نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٤٥ - ٨٢ - وَمِنْ كَلَامٍ بَلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَلَهُ فِي ذِكْرِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ
٨٢ - و من كلام له عليه السّلام
فى ذكر عمرو بن العاص
عجبنا لابن النّابغة [١] يزعم لأهل الشّام أنّ فىّ دعابة [٢] و أنّى امرؤ تلعابة:
أعافس و أمارس [٣] لقد قال باطلا، و نطق آثما. أما، و شرّ القول الكذب إنّه ليقول فيكذب، و يعد فيخلف، و يسأل فيلحف [٤] و يسأل فيبخل، و يخون العهد، و يقطع الإلّ [٥] فإذا كان عند الحرب فأىّ زاجر و آمر هو؟؟!! ما لم تأخذ السّيوف مآخذها [٦] فإذا كان ذلك كان أكبر مكيدته أن يمنح القرم سبّته [٧] أما و اللّه إنّى ليمنعنى من اللّعب ذكر الموت، و إنّه ليمنعه من قول الحقّ نسيان الآخرة، إنّه لم يبايع معاوية حتّى شرط أن يؤتيه أتيّة، و يرضخ له على ترك الدّين رضيخة [٨]
[١] النابغة: المشهورة فيما لا يليق بالنساء، من «نبغ» إذا ظهر
[٢] الدعابة - بالضم - المزاح و اللعب، و تلعابة - بالكسر - كثير اللعب
[٣] أعافس: أعالج الناس و أضاربهم مزاحا، و يقال: المعافسة: معالجة النساء بالمغازلة، و الممارسة كالمعافسة
[٤] «فيلحف» أى: يلح «و يسأل» هاهنا مبنى للفاعل و «يسأل» فى الجملة بعدها مبنى للمفعول
[٥] الال - بالكسر - القرابة، و المراد أنه يقطع الرحم
[٦] أى: إنه فى الحرب زاجر و آمر عظيم، أى: محرض حاث. ما لم تأخذ السيوف مآخذها، فعند ذلك يجبن كما قال «فاذا كان ذلك الخ»
[٧] السبة - بالضم - الاست. تقريع له بفعلته عند ما نازل أمير المؤمنين فى واقعة صفين، فصال عليه و كاد يضرب عنقه، فكشف عورته، فالتفت أمير المؤمنين عنه و تركه
[٨] الأتية: العطية، و رضخ له: أعطاه قليلا، و المراد (١٠ - ن - ج - ١) بالأتية و الرضيخة ولاية مصر