نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٦ - خطبة جامع الكتاب الشريف الرضي
و لا أدعى - مع ذلك - أنى أحيط باقطار جميع كلامه عليه السلام [١] حتى لا يشذ عنى منه شاذ، و لا يند ناد. بل لا أبعد أن يكون القاصر عنى فوق الواقع إلىّ، و الحاصل فى ربقتى دون الخارج من يدى [٢] و ما علىّ إلا بذل الجهد، و بلاغ الوسع، و على اللّه سبحانه و تعالى نهج السبيل [٣] و رشاد الدليل، إن شاء اللّه.
و رأيت من بعد تسمية هذا الكتاب ب «نهج البلاغة» إذ كان يفتح للناظر فيه أبوابها، و يقرب عليه طلابها، فيه حاجة العالم و المتعلم، و بغية البليغ و الزاهد.
و يمضى فى أثنائه من الكلام فى التوحيد و العدل، و تنزيه اللّه سبحانه و تعالى عن شبه الخلق، ما هو بلال كل غلة [٤] و جلاء كل شبهة و من اللّه سبحانه أستمد التوفيق و العصمة، و أتنجز التسديد و المعونة، و أستعيذه من خطأ الجنان، قبل خطأ اللسان، و من زلة الكلام، قبل زلة القدم و هو حسبى و نعم الوكيل.
باب المختار من خطب أمير المؤمنين عليه السلام
و أوامره. و يدخل فى ذلك المختار من كلامه الجارى مجرى الخطب
فى المقامات المحصورة، و المواقف المذكورة و الخطوب الواردة
[١] أقطار الكلام: جوانبه. و الناد. المنفرد.
[٢] الربقة: عروة حبل يجعل فيها رأس البهيمة.
[٣] نهج السبيل: إبانته و إيضاحه.
[٤] الغلة: العطش، و بلالها: ما تبل به و تروى