نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٧٣ - ٣٢ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
ابن خالك: عرفتنى بالحجاز و أنكرتنى بالعراق، فما عدا ممّا بدا [١] قال الشريف: أقول: هو أول من سمعت منه هذه الكلمة، أعنى «فما عدا مما بدا»
٣٢ - و من خطبة له عليه السّلام
أيّها النّاس، إنّا قد أصبحنا فى دهر عنود، و زمن كنود [٢] يعدّ فيه المحسن مسيئا، و يزداد الظّالم عتوّا، لا ننتفع بما علمنا، و لا نسأل عمّا جهلنا، و لا نتخوّف قارعة حتّى تحلّ بنا [٣] فالنّاس على أربعة أصناف: منهم من لا يمنعهم الفساد إلا مهانة نفسه، و كلالة حدّه، و نضيض وفره [٤]، و منهم المصلت لسيفه، و المعلن بشرّه، و المجلب بخيله و رجله، قد أشرط نفسه، و أوبق دينه، لحطام ينتهزه، أو مقنب يقوده، أو منبر يفرعه [٥]. و لبئس
بالعراق حيث خرج عليه و جمع لقتاله
[١] عداه الأمر: صرفه، و بدا: ظهر، و «من» هنا بمعنى عن. نقل ابن قتيبة «حدثنى فلان من فلان» أى: عنه، و «نهيت من كذا» أى: عنه، أى: ما الذى صرفك عما كان بدا و ظهر منك
[٢] العنود: الجائر من «عند يعند» كنصر، جار عن الطريق و عدل: و الكنود: الكفور، و يروى «و زمن شديد» أى: بخيل كما فى قوله تعالى (وَ إِنَّهُ لِحُبِّ اَلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ) أى: إن الانسان - لأجل حبه للمال - بخيل. و الوصف لأهل الزمن و الدهر كما هو ظاهر، و سوء طباع الناس يحملهم على عد المحسن مسيئا.
[٣] القارعة: الخطب يقرع من ينزل به، أى: يصيبه
[٤] القسم الأول من يقعد به عن طلب الامارة و السلطان حقارة نفسه، فلا يجد معينا ينصره، و كلالة حده، أى: ضعف سلاحه عن القطع فى أعدائه يقال: كل السيف كلالة، إذا لم يقطع. و المراد إعوازه من السلاح، أو لضعفه عن استعماله و نضيض وفره: قلة ماله. و كان مقتضى النسق أن يقول: و نضاضة وفره، لكنه عدل إلى الوصف تفننا، و النضيض: القليل، و الوفر: المال
[٥] القسم الثانى الذى يطلب