نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٥١ - ١٩ - وَمِنْ كَلَامٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
تلك القضيّة بعينها على غيره فيحكم فيها بخلافه، ثمّ يجتمع القضاة بذلك عند الإمام الّذى استقضاهم [١] فيصوّب آراءهم جميعا، و إلههم واحد! و نبيّهم واحد! و كتابهم واحد! أ فأمرهم اللّه تعالى بالاختلاف فأطاعوه؟ أم نهاهم عنه فعصوه؟ أم أنزل اللّه دينا ناقصا فاستعان بهم على إتمامه؟ أم كانوا شركاءه فلهم أن يقولوا و عليه أن يرضى؟ أم أنزل اللّه سبحانه دينا تامّا فقصّر الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عن تبليغه و أدائه، و اللّه سبحانه يقول: (مٰا فَرَّطْنٰا فِي اَلْكِتٰابِ مِنْ شَيْءٍ) و قال: (فِيهِ تِبْيَانٌ لِكُلِّ شَىْءٍ) و ذكر أنّ الكتاب يصدّق بعضه بعضا، و أنّه لا اختلاف فيه فقال سبحانه: (وَ لَوْ كٰانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اَللّٰهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اِخْتِلاٰفاً كَثِيراً). و إنّ القرآن ظاهره أنيق [٢] و باطنه عميق، لا تفنى عجائبه، و لا تكشف الظّلمات إلاّ به.
١٩ - و من كلام له عليه السّلام
قاله للأشعث بن قيس و هو على منبر الكوفة يخطب، فمضى فى بعض كلامه شىء اعترضه الأشعث فقال: يا أمير المؤمنين هذه عليك لا لك [٣] فخفض عليه السّلام إليه بصره ثم قال:
ما يدريك ما علىّ ممّا لى؟ عليك لعنة اللّه و لعنة اللاّعنين، حائك بن
[١] الامام الذى استقضاهم: الخليفة الذى ولاهم القضاء
[٢] أنيق: حسن معجب و آنقنى الشىء: أعجبنى
[٣] كان أمير المؤمنين يتكلم فى أمر الحكمين