نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٨٧ - ٩٤ - وَمِنْ خُطْبَةٍ أُخْرَى
من الأمر، و بلاء من الجهل، فبالغ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فى النّصيحة، و مضى على الطّريقة، و دعا إلى الحكمة و الموعظة الحسنة
٩٤ - و من خطبة أخرى
الحمد للّه الأوّل فلا شىء قبله، و الآخر فلا شىء بعده، و الظّاهر فلا شىء فوقه، و الباطن فلا شىء دونه.
منها فى ذكر الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلم:
مستقرّه خير مستقرّ، و منبته أشرف منبت، فى معادن الكرامة، و مماهد السّلامة [١] قد صرفت نحوه أفئدة الأبرار، و ثنيت إليه أزمّة الأبصار [٢]، دفن به الضّغائن [٣]، و أطفأ به الثّوائر [٤]، ألّف به إخوانا، و فرّق به أقرانا [٥] أعزّ به الذّلّة [٦]، و أذلّ به العزّة، كلامه بيان، و صمته لسان
[١] المماهد: جمع ممهد - كمقعد - ما يمهد، أى: يبسط، فيه الفراش و نحوه، أى: إنه ولد فى أسلم موضع و أنقاه من دنس السفاح
[٢] الأزمة - كأئمة - جمع زمام، و انثناء الأزمة إليه عبارة عن تحولها نحوه
[٣] الأحقاد، فهو رسول الألفة، و أهل دينه المتآلفون المتعاونون على الخير، و من لم يكن فى عروة الألفة منهم فهو - و اللّه أعلم - خارج عنهم
[٤] جمع ثائرة: و هى العداوة الواثبة بصاحبها على أخيه ليضره إن لم يقتله
[٥] و فرق به أقران الألفة على الشرك
[٦] ذلة الضعفاء من أهل الفضل المستترين بحجب الخمول، و أذل به عزة الشرك و الظلم و العدوان