نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٤٩ - ١٧ - وَمِنْ كَلَامٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي صِفَةِ مَنْ يَتَصَدَّى لِلْحُكْمِ بَيْنَ الْأُمَّةِ وَلَيْسَ لِذَلِكَ بِأَهْلٍ
قطع به [١]، فهو من لبس الشّبهات فى مثل نسج العنكبوت [٢]: لا يدرى أصاب أم أخطأ: فإن أصاب خاف أن يكون قد أخطأ، و إن أخطأ رجا أن يكون قد أصاب، جاهل خبّاط جهالات. عاش ركّاب عشوات [٣] لم يعضّ على العلم بضرس قاطع [٤] يذرى الرّوايات إذراء الرّيح الهشيم [٥]
[١] المبهمات. المشكلات لأنها أبهمت عن البيان، كالصامت الذى لم يجعل على ما فى نفسه دليلا. و منه قيل لما لا ينطق من الحيوان بهيمة. و الحشو: الزائد الذى لا فائدة فيه. و الرث: الخلق البالى ضد الجديد، أى: أنه يلاقى المبهمات برأى ضعيف لا يصيب من حقيقتها شيئا، بل هو حشو لا فائدة له فى تبينها، ثم يزعم بذلك أنه بينها
[٢] الجاهل بالشىء: من ليس على بينة منه فاذا أثبته عرضت له الشبهة فى نفيه و إذا نفاه عرضت له الشبهة فى إثباته. فهو فى ضعف حكمه فى مثل نسخ العنكبوت ضعفا، و لا بصيرة له فى جوه الخطأ و الاصابة فاذا حكم لم يقطع بأنه مصيب أو مخطىء و قد جاء الامام فى تمثيل حاله بأبلغ ما يمكن من التعبير عنه.
[٣] خباط: صيغة مبالغة من خبط الليل إذا سار فيه على غير هدى، و منه خبط عشواء. و شبه الجهالات بالظلمات التى يخبط فيها السائر، و أشار إلى التشبيه بالخبط و العاشى: الأعمى أو ضعيف البصر أو الخابط فى الظلام، فيكون كالتأكيد لما قبله و العشوات: جمع عشوة مثلثة الأول، و هى ركوب الأمر على غير هدى.
[٤] من عادة عاجم العود - أى: مختبره ليعلم صلابته من لينه - أن يعضه فلهذا ضرب المثل فى الخبرة بالعض بضرس قاطع. أى: أنه لم يأخذ العلم اختبارا بل تناوله كما سول الوهم و صور الخيال، و لم يعرض على محض الخبرة ليتبين أحق هو أم باطل
[٥] الهشيم: ما يبس من النبت و تفتت، و أذرته الريح إذراء: أطارته ففرقته. و يروى يذرو الروايات كما تذرو الريح الهشيم، و هى أفصح، قال اللّه تعالى: (فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ اَلرِّيٰاحُ) و كما أن الريح فى حمل الهشيم و تبديده لا تبالى بتمزيقه و اختلال نسقه، كذلك هذا الجاهل يفعل فى الروايات ما تفعل الريح بالهشيم
(٤ - ن - ج - ١)