نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٥٨ - ٢٤ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
لا يزيده إن أمسكه، و لا ينقصه إن أهلكه [١]، و من يقبض يده عن عشيرته فإنّما تقبض منه عنهم يد واحدة، و تقبض منهم عنه أيد كثيرة، و من تلن حاشيته يستدم من قومه المودّة.
قال الشريف: أقول: الغفيرة ههنا الزيادة و الكثرة، من قولهم للجمع الكثير: الجم الغفير، و الجماء الغفير. و يروى «عفوة من أهل أو مال» و العفوة الخيار من الشىء، يقال: أكلت عفوة الطعام، أى: خياره، و ما أحسن المعنى الذى أراده عليه السّلام بقوله: «و من يقبض يده عن عشيرته إلى تمام الكلام، فإنّ الممسك خيره عن عشيرته إنّما يمسك نفع يد واحدة فاذا احتاج إلى نصرتهم و اضطرّ إلى مرافدتهم [٢] قعدوا عن نصره، و تثاقلوا عن صوته فمنع ترافد الأيدى الكثيرة، و تناهض الأقدام الجمّة.
٢٤ - و من خطبة له عليه السّلام
و لعمرى ما علىّ من قتال من خالف الحقّ، و خابط الغىّ، من إدهان و لا
و هو فى القرابة أولى و أحق
[١] الخصاصة: الفقر و الحاجة الشديدة، و هى مصدر خص الرجل - من باب علم - خصاصا، و خصاصة، و خصاصاء - بفتح الخاء فى الجميع - إذا احتاج و افتقر، قال تعالى: «وَ يُؤْثِرُونَ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كٰانَ بِهِمْ خَصٰاصَةٌ» و قال الشاعر: و اذا تصبك خصاصة فتحمل ينهى أمير المؤمنين عن إهمال القريب إذا كان فقيرا، و يحث على سد حاجته بالمال و أنواع المعاونة. فان ما يبذله فى سد حاجة القريب لو لم يصرفه فى هذا السبيل و أمسكه لنفسه لم يزده فى غناه أو فى جاهه شيئا، و لو بذله لم ينقصه من ذلك كذلك. و معنى أهلكه: بذله
[٢] المرافدة: المعاونة