نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٠٣ - ٥٩ - وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا عَزَمَ عَلَى حَرْبِ الْخَوَارِجِ وَقِيلَ لَهُ إِنَّهُمْ قَدْ عَبَرُوا جِسْرَ النَّهْرَوَانِ
٥٩ - و قال عليه السّلام
لما عزم على حرب الخوارج و قيل له: إنهم قد عبروا جسر النهروان
مصارعهم دون النّطفة، و اللّه لا يفلت منهم عشرة [١] و لا يهلك منكم عشرة
قال الشريف: يعنى بالنطفة ماء النهر، و هو أفصح، كناية و إن كان كثيرا جما و لما قتل الخوارج قيل له: يا أمير المؤمنين، هلك القوم بأجمعهم!
قال عليه السّلام:
كلاّ و اللّه إنّهم نطف فى أصلاب الرّجال و قرارات النّساء [٢] كلّما نجم منهم قرن قطع، حتّى يكون آخرهم لصوصا سلاّبين
و قال عليه السّلام:
لا تقتلوا الخوارج بعدى، فليس من طلب الحقّ فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه (يعنى معاوية و أصحابه [٣]
[١] إنه ما نجا منهم إلا تسعة تفرقوا فى البلاد، و ما قتل من أصحاب أمير المؤمنين إلا ثمانية
[٢] «قرارات النساء» كناية عن الأرحام، و «كلما نجم منهم قرن» أى: كلما ظهر و طلع منهم رئيس قتل، حتى ينتهى أمرهم إلى أن يكونوا لصوصا سلابين لا يقومون بملك، و لا ينتصرون إلى مذهب، و لا يدعون إلى عقيدة، شأن الأشرار الصعاليك الجهلة، و يقال: نجم القرن - مثل نصر - إذا نبت
[٣] الخوارج من بعده - و إن كانوا قد ضلوا بسوء عقيدتهم فيه، إلا أن ضلتهم لشبهة تمكنت من نفوسهم: فاعتقدوا الخروج عن طاعة الامام مما يوجبه الدين