نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٢٤ - ١١٢ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
يرتدّ! فسبحان اللّه!! ما أقرب الحىّ من الميّت للحاقه به، و أبعد الميّت من الحىّ لانقطاعه عنه.
إنّه ليس شىء بشرّ من الشّرّ إلاّ عقابه، و ليس شىء بخير من الخير إلاّ ثوابه و كلّ شىء من الدّنيا سماعه أعظم من عيانه، و كلّ شىء من الآخرة عيانه أعظم من سماعه، فليكفكم من العيان السّماع، و من الغيب الخبر، و اعلموا أنّ ما نقص من الدّنيا و زاد فى الآخرة خير ممّا نقص فى الآخرة و زاد فى الدّنيا، فكم من منقوص رابح و مزيد خاسر. إنّ الّذى أمرتم به أوسع من الّذى نهيتم عنه، و ما أحلّ لكم أكثر ممّا حرّم عليكم، فذروا ما قلّ لما كثر، و ما ضاق لما اتّسع، قد تكفّل لكم بالرّزق، و أمرتم بالعمل، فلا يكوننّ المضمون لكم طلبه أولى [١] بكم من المفروض عليكم عمله، مع أنّه، و اللّه، لقد اعترض الشّكّ و دخل اليقين [٢] حتّى كأنّ الّذى ضمن لكم قد فرض عليكم، و كأنّ الّذى قد فرض عليكم قد وضع عنكم! فبادروا العمل، و خافوا بغتة الأجل، فانّه لا يرجى من رجعة العمر ما يرجى من رجعة الرّزق [٣] ما فات من الرّزق رجى غدا زيادته، و ما فات أمس من العمر لم يرج
[١] طلبه: مبتدأ خبره «أولى» و جملتهما خبر «يكون»
[٢] دخل - كفرح - خالطه فساد الأوهام
[٣] الذى يفوت من العمر لا يرجى رجوعه، بخلاف الذى يفوت من الرزق، فانه يمكن تعويضه.