نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٢٥ - ١١٣ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الِاسْتِسْقَاءِ
اليوم رجعته. الرّجاء مع الجائى، و اليأس مع الماضى (فَاِتَّقُوا اَللّٰهَ حَقَّ تُقٰاتِهِ وَ لاٰ تَمُوتُنَّ إِلاّٰ وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)
١١٣ - و من خطبة له عليه السّلام
فى الاستسقاء
اللّهمّ قد انصاحت جبالنا [١]، و اغبرّت أرضنا، و هامت دوابّنا، و تحيّرت فى مرابضها، و عجّت عجيج الثّكالى على أولادها، و ملّت التّردّد فى مراتعها، و الحنين إلى مواردها. اللّهمّ فارحم أنين الآنّة، و حنين الحانّة. اللّهمّ فارحم حيرتها فى مذاهبها، و أنينها فى موالجها [٢] اللّهمّ خرجنا إليك حين اعتكرت علينا حدابير السّنين، و أخلفتنا مخايل الجود [٣]، فكنت الرّجاء للمبتئس [٤] و البلاغ للملتمس: ندعوك حين قنط الأنام، و منع الغمام، و هلك السّوام [٥] أن لا تؤاخذنا بأعمالنا، و لا تأخذنا بذنوبنا، و انشر علينا رحمتك بالسّحاب
[١] انصاحت: جفت أعالى بقولها، و يبست من الجدب، و ليس من المناسب تفسير «انصاحت» بانشقت إلا أن يراد المبالغة فى الحرارة التى اشتدت لتأخر المطر حتى اتقد باطن الأرض نارا، و تنفست فى الجبال فانشقت، و تفسير بقية الألفاظ يأتى فى آخر الدعاء لصاحب الكتاب
[٢] مداخلها فى المرابض
[٣] مخايل: جمع مخيلة - كمصيبة - و هى السحابة تظهر كأنها ماطرة ثم لا تمطر و الجود - بالفتح - المطر
[٤] الذى مسته البأساء و الضراء، و البلاغ: الكفاية
[٥] جمع سائمة: و هى البهيمة الراعية من الابل و نحوها