نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٠٤ - ٦١ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
٦٠ - و من كلام له عليه السّلام
لما خوف من الغيلة [١]
و إنّ علىّ من اللّه جنّة حصينة [٢] فإذا جاء يومى انفرجت عنّى و أسلمتنى، فحينئذ لا يطيش السّهم، و لا يبرأ الكلم [٣]
٦١ - و من خطبة له عليه السّلام
ألا و إنّ الدّنيا دار لا يسلم منها إلاّ فيها [٤] و لا ينجى بشىء كان لها [٥]:
ابتلى النّاس فيها فتنة فما أخذوه منها لها أخرجوا منه و حوسبوا عليه [٦]
عليهم، فقد طلبوا حقا و أرادوا تقريره شرعا فأخطأوا الصواب فيه - لكنهم بعد أمير المؤمنين يخرجون بزعمهم هذا على من غلب على الامرة بغير حق، و هم الملوك الذين طلبوا الخلافة باطلا فأدركوها و ليسوا من أهلها، فالخوارج على ما بهم أحسن حالا منهم
[١] الغيلة: القتل على غرة بغير شعور من المقتول كيف يأتيه القاتل
[٢] الجنة - بالضم - الوقاية، و الملجأ، و الحصن
[٣] طاش السهم عن الهدف - من باب باع - أى: جاوره و لم يصبه. الكلم بالفتح - الجرح و جمعه كلوم و كلام، مثل جرح و جروح و جراح
[٤] أى: من أراد السلامة من محنتها فليهيىء وسائل النجاة و هو فيها، إذ بعد الموت لا يمكر التدارك، و لا ينفع الندم: فوسائل النجاة إما عمل صالح، أو إقلاع عن خطيئة بتوبة تصوح، و كلاهما لا يكون إلا فى دار التكاليف و هى دار الدنيا
[٥] أى: لا نجاة بعمل يعمل للدنيا، إذ كل عمل يقصد به لذة دنيوية فانية فهو هلكة لا نجاة معه
[٦] «ما أخذوه منها لها» كالمال يدخر للذة، و يقتنى لقضاء الشهوة، و «ما أخذوه لغيرها» كالمال ينفق فى سبيل الخيرات، يقدم صاحبه فى الآخرة على ثوابه بالنعيم المقيم