نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٨٨ - ٩٥ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
٩٥ - و من خطبة له عليه السّلام
و لئن أمهل الظّالم فلن يفوت أخذه [١] و هو له بالمرصاد على مجاز طريقه، و بموضع الشّجى من مساغ ريقه [٢] أما و الّذى نفسى بيده ليظهرنّ هؤلاء القوم عليكم، ليس لأنّهم أولى بالحقّ منكم، و لكن لإسراعهم إلى باطل صاحبهم و إبطائكم عن حقّى. و لقد أصبحت الأمم تخاف ظلم رعاتها، و أصبحت أخاف ظلم رعيّتى: استنفرتكم للجهاد فلم تنفروا، و أسمعتكم فلم تسمعوا، و دعوتكم سرّا و جهرا فلم تستجيبوا، و نصحت لكم فلم تقبلوا.
أ شهود كغيّاب [٣] و عبيد كأرباب؟؟!! أتلو عليكم الحكم فتنفرون منها، و أعظكم بالموعظة البالغة فتتفرّقون عنها، و أحثّكم على جهاد أهل البغى فما آتى على آخر القول حتّى أراكم متفرّقين أيادى سبا [٤] ترجعون إلى مجالسكم و تتخادعون عن مواعظكم، أقوّمكم غدوة و ترجعون إلىّ عشيّة كظهر الحيّة [٥] عجز المقوّم، و أعضل المقوّم [٦].
[١] لا يذهب عنه أن يأخذه
[٢] الشجى: ما يعترض فى الحلق من عظم و غيره، و مساغ الريق: ممره من الحلق، و الكلام تمثيل لقرب السطوة الالهية من الظالمين.
[٣] شهود: جمع شاهد، بمعنى الحاضر، و غياب: جمع غائب
[٤] قالوا: إن سبا هو أبو عرب اليمن، كان له عشرة أولاد: جعل منهم ستة يمينا له، و أربعة شمالا: تشبيها لهم باليدين، ثم تفرق أولئك الأولاد أشد التفرق
[٥] أراد القوس لأنه معوج
[٦] أعضل: استعصى، و استعصب، و أعيا