نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٩٩ - ١٠٢ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَدْ تَقَدَّمَ مُخْتَارُهَا بِخِلَافِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ
١٠٢ - و من خطبة له عليه السّلام
و قد تقدم مختارها بخلاف هذه الرواية
أمّا بعد، فإنّ اللّه سبحانه بعث محمّدا، صلّى اللّه عليه و آله، و ليس أحد من العرب يقرأ كتابا، و لا يدّعى نبوّة و لا وحيا، فقاتل بمن أطاعه من عصاه، يسوقهم إلى منجاتهم و يبادر بهم السّاعة أن تنزل بهم، يحسر الحسير [١] و يقف الكسير، فيقيم عليه حتّى يلحقه غايته، إلاّ هالكا لا خير فيه، حتّى أراهم منجاتهم، و بوّأهم محلّتهم، فاستدارت رحاهم [٢] و استقامت قناتهم، و ايم اللّه لقد كنت فى ساقتها حتّى تولّت بحذافيرها، و استوثقت قيادها: ما ضعفت و لا جبنت، و لا خنت، و لا وهنت، و ايم اللّه لأبقرنّ الباطل [٣] حتّى أخرج الحقّ من خاصرته.
[١] من «حسر البعير» كضرب - إذا أعيا و كل، و الكسير: المكسور، أى: إن من ضعف اعتقاده، أو كلت عزيمته، فتراخى فى السير على سبيل المؤمنين، أو طرقته الوساوس فهشمت قوائم همته بزلزال فى عقيدته، فان النبى صلى اللّه عليه و سلم كان يقيم على ملاحظته و علاجه حتى بنصل من مرضه هذا و يلحق بالمخلصين، إلا من كان ناقص الاستعداد، خبيث العنصر، فلا ينجع فيه الدواء، فيهلك
[٢] كناية عن وفرة أرزاقهم، فان الرحا إنما تدور على ما تطحنه من الحب، أو كناية عن قوة سلطانهم على غيرهم، و الرحا: رحا الحرب يطحنون بها، و القناة الرمح، و استقامتها: كناية عن صحة الأحوال و صلاحها
[٣] البقر - بالفتح -: الشق، أى: لأشقن جوف الباطل: بقهر أهله، فأنتزع الحق من أيدى المبطلين، و التمثيل فى غاية من اللطف