نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٩٨ - ١٠١ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
كسل! كأن ما عمل له واجب عليه [١] و كأنّ ما ونى فيه ساقط عنه [٢]
و منها: و ذلك زمن لا ينجو فيه إلاّ كلّ مؤمن نومة [٣]: إن شهد لم يعرف، و إن غاب لم يفتقد، أولئك مصابيح الهدى، و أعلام السّرى [٤] ليسوا بالمساييح، و لا المذاييع البذر، أولئك يفتح اللّه لهم أبواب رحمته، و يكشف عنهم ضرّاء نقمته.
أيّها النّاس، سيأتى عليكم زمان يكفأ فيه الإسلام كما يكفأ الإناء بما فيه! أيّها، النّاس، إنّ اللّه قد أعاذكم من أن يجور عليكم، و لم يعذكم من أن يبتليكم [٥] و قد قال جلّ من قائل: (إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ وَ إِنْ كُنّٰا لَمُبْتَلِينَ)
قال الشريف: قوله عليه السلام: «كل مؤمن نومة» فانما أراد به الخامل الذكر القليل الشر، و المساييح: جمع مسياح، و هو الذى يسيح بين الناس بالفساد و النمائم، و المذاييع: جمع مذياع، و هو الذى إذا سمع لغيره بفاحشة أذاعها و نوه بها، و البذر: جمع بذور و هو الذى يكثر سفهه و يلغو منطقه [٦]
[١] ما عمل له هو حرث الدنيا
[٢] ونى فيه: تراخى فيه، و هو حرث الآخرة
[٣] نومة - بضم ففتح -: كثير النوم، يريد به البعيد عن مشاركة الأشرار فى شرورهم، فاذا رأوه لا يعرفونه منهم، و إذا غاب لا يفتقدونه
[٤] السرى - كالهدى -: السير فى ليالى المشاكل، و بقية الألفاظ يأتى شرحها بعد أسطر لصاحب الكتاب
[٥] ليتبين الصادق من الكاذب، و المخلص من المريب، فتكون للّه الحجة على خلقه
[٦] الذى فى القاموس أن البذور - بالفتح - كالبذير: هو النمام