نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٣ - ١ - فمن خطبة له عليه السّلام يذكر فيها ابتداء خلق السماء و الأرض، و خلق آدم و فيها ذكر الحج
و ركوع لا ينتصبون، و صافّون لا يتزايلون، و مسبّحون لا يسأمون.
لا يغشاهم نوم العين، و لا سهو العقول، و لا فترة الأبدان، و لا غفلة النّسيان.
و منهم أمناء على وحيه، و ألسنة إلى رسله، و مختلفون بقضائه و أمره، و منهم الحفظة لعباده، و السّدنة لأبواب جنانه. و منهم الثّابتة فى الأرضين السّفلى أقدامهم، و المارقة من السّماء العليا أعناقهم، و الخارجة من الأقطار أركانهم، و المناسبة لقوائم العرش أكتافهم. ناكسة دونه أبصارهم [١] متلفّعون تحته بأجنحتهم، مضروبة بينهم و بين من دونهم حجب العزّة، و أستار القدرة.
لا يتوهّمون ربّهم بالتّصوير، و لا يجرون عليه صفات المصنوعين، و لا يحدّونه بالأماكن، و لا يشيرون إليه بالنّظائر
صفة خلق آدم عليه السلام
ثمّ جمع سبحانه من حزن الأرض و سهلها، و عذبها و سبخها [٢] تربة
مركزه و حدود مسيره فى مداره، فهى المخترقة له، النافذة فيه، الآخذة من أعلاه إلى أسفله، و من أسفله إلى أعلاه. و قوله «المارقة من السماء»: المروق الخروج، و قوله «الخارجة من الأقطار أركانهم»: الأركان الأعضاء و الجوارح، و التمثيل فى الكلام لا يخفى على أهل البصائر.
[١] الضمير فى «دونه» للعرش كالضمير فى «تحته»، و متلفعون: من تلفعت بالثوب، إذا التحفت به.
[٢] الحزن - بفتح فسكون -: الغليظ الخشن، و السهل ما يخالفه، و السبخ: