نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٨٠ - ٣٥ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعْدَ التَّحْكِيمِ
أنا فو اللّه دون أن أعطى ذلك ضرب بالمشرفيّة تطير منه فراش الهام، و تطيح السّواعد و الأقدام [١] و يفعل اللّه بعد ذلك ما يشاء.
أيّها النّاس، إنّ لى عليكم حقّا، و لكم علىّ حقّ: فأمّا حقّكم علىّ فالنّصيحة لكم، و توفير فيئكم عليكم، [٢] و تعليمكم كيلا تجهلوا، و تأديبكم كيما تعلّموا، و أمّا حقّى عليكم فالوفاء بالبيعة، و النّصيحة فى المشهد و المغيب، و الإجابة حين أدعوكم، و الطّاعة حين آمركم.
٣٥ - و من خطبة له عليه السّلام
بعد التحكيم
الحمد للّه و إن أتى الدّهر بالخطب الفادح [٣] و الحدث الجليل. و أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له ليس معه إله غيره، و أنّ محمّدا عبده و رسوله صلّى اللّه عليه و آله.
[١] أى: لا يمكن عدوه من نفسه حتى يكون دون ذلك ضرب بالمشرفية، و هى السيوف التى تنسب إلى مشارف، و هى قرى من أرض العرب تدنو من الريف. و لا يقال فى النسبة إليها مشارفى، لأن الجمع ينسب إلى واحده، و يقال: إن المشرفية نسبة إلى موضع فى بلاد اليمن لا إلى مشارف الشام، و فراش الهام: العظام الرقيقة التى تلى القحف، و «تطيح السواعد» أى: تسقط و فعله كباع و قال
[٢] الفىء: الخراج و ما يحويه بيت المال
[٣] من فدحه الدين - كقطع - أى: أثقله و عاله و بهظه، و الحدث - بالتحريك - الحادث