نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٤٢ - ١٦ - وَمِنْ كَلَامٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا بُويِعَ بِالْمَدِينَةِ
فأنتم غرض لنابل [١]، و أكلة لآكل، و فريسة لصائل.
١٥ - و من كلام له عليه السّلام
فيما رده على المسلمين من قطائع عثمان رضى اللّه عنه [٢]
و اللّه لو وجدته قد تزوّج به النّساء، و ملك به الإماء، لرددته فإنّ فى العدل سعة، و من ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق [٣]
١٦ - و من كلام له عليه السّلام
لما بويع بالمدينة
ذمّتى بما أقول رهينة [٤] و أنا به زعيم، إنّ من صرّحت له العبر عمّا بين يديه من المثلات [٥] حجزته التّقوى عن تقحّم الشّبهات، ألا و إنّ بليّتكم
[١] الغرض: ما ينصب ليرمى بالسهام. و النابل: الضارب بالنبل
[٢] قطائع عثمان: ما منحه للناس من الأراضى
[٣] أى: أن من عجز عن تدبير أمره بالعدل فهو عن التدبير بالجور أشد عجزا، فان الجور مظنة أن يقاوم و يصد عنه. و هذه الخطبة رواها الكلبى مرفوعة إلى أبى صالح عن ابن عباس أن عليا خطب ثانى يوم من بيعته فى المدينة فقال: ألا إن كل قطيعة أقطعها عثمان، و كل مال أعطاه من مال اللّه، فهو مردود فى بيت المال فان الحق القديم لا يبطله شىء، و لو وجدته قد تزوج الخ
[٤] الذمة: العهد، تقول: هذا الحق فى ذمتى، كما تقول فى عنقى. و ذلك كناية عن الضمان و الالتزام. و الزعيم: الكفيل، يريد أنه ضامن لصدق ما يقول، كفيل بأنه الحق الذى لا يدافع
[٥] العبر - بكسر ففتح - جمع عبرة بمعنى الموعظة، و المثلات: العقوبات، أى: من كشف له النظر فى أحوال من سبق بين يديه و حقق له الاعتبار و الاتعاظ أن العقوبات التى نزلت بالأمم و الأجيال و الافراد من ضعف و ذل و فاقة و سوء حال