نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٠٢ - ٥٨ - وَمِنْ كَلَامٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَلَّمَ بِهِ الْخَوَارِجَ ١
٥٨ - و من كلام له عليه السّلام
كلم به الخوارج [١]
أصابكم حاصب [٢]، و لا بقى منكم آبر. أبعد إيمانى باللّه و جهادى مع رسول اللّه أشهد على نفسى بالكفر؟ لقد ضللت إذا و ما أنا من المهتدين! فأوبوا شرّ مآب، و ارجعوا على أثر الأعقاب، أما إنّكم ستلقون بعدى ذلاّ شاملا و سيفا قاطعا و أثرة يتّخذها الظّالمون فيكم سنّة [٣]
قال الشريف: قوله عليه السّلام «و لا بقى منكم آبر» يروى بالباء و الراء من قولهم للذى يأبر النخل - أى: يصلحه - و يروى «آثر» و هو الذى يأثر الحديث، أى: يرويه و يحكيه، و هو أصح الوجوه عندى، كأنه عليه السّلام قال: لا بقى منكم مخبر. و يروى «آبز» - بالزاى المعجمة - و هو الواثب.
و الهالك أيضا يقال له آبز
[١] زعم الخوارج خطأ الامام فى التحكيم و غلوا فشرطوا فى العودة إلى طاعته أن يعترف بأنه كان قد كفر ثم آمن، فخاطبهم بكلام منه هذا الكلام
[٢] الحاصب: ريح شديدة تحمل التراب و الحصباء، و قيل: هو ما تناثر من دقاق الثلج و البرد، و فى التنزيل (إِنّٰا أَرْسَلْنٰا عَلَيْهِمْ حٰاصِباً) و الجملة دعاء عليهم بالهلاك
[٣] «أوبوا شر مآب» انقلبوا شر منقلب بضلالكم فى زعمكم، و ارتدوا على أعقابكم بفساد هواكم، فلن يضرنى ذلك شيئا و أنا على بصيرة فى أمرى. ثم أنذرهم بما سيلاقون من سوء المنقلب و الأثرة و الاستبداد فيهم، و الاختصاص بفوائد الملك دونهم، و حرمانهم من كل حق لهم، و تقول: استأثر بالشىء على غيره، إذا استبد به، و خص به نفسه، و الاسم منه الأثرة - بفتحات