نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٤٦ - ٨٣ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
٨٣ - و من خطبة له عليه السّلام
و أشهد أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له: الأوّل لا شىء قبله، و الآخر لا غاية له، لا تقع الأوهام له على صفة، و لا تقعد القلوب منه على كيفيّة [١] و لا تناله التّجزئة و التّبعيض، و لا تحيط به الأبصار و القلوب
منها : فاتّعظوا عباد اللّه بالعبر النّوافع، و اعتبروا بالآى السّواطع [٢] و ازدجروا بالنّذر البوالغ [٣] و انتفعوا بالذّكر و المواعظ، فكأن قد علقتكم مخالب المنيّة، و انقطعت منكم علائق الأمنيّة، و دهمتكم مفظعات الأمور [٤] و السّياقة إلى الورد المورود [٥] و كلّ نفس معها سائق و شهيد: سائق يسوقها إلى محشرها، و شاهد يشهد عليها بعملها
و منها فى صفة الجنة:
درجات متفاضلات، و منازل متفاوتات، لا ينقطع نعيمها، و لا يظعن
[١] تقعد: مجاز عن استقرار حكمها، أى: ليست له كيفية فتحكم بها.
[٢] الآى: جمع آية، و هى الدليل. و السواطع: الظاهرة الدلالة
[٣] البوالغ: جمع البالغة غاية البيان لكشف عواقب التفريط. و النذر: جمع نذير، بمعنى الانذار، أو المخوف، و المراد إنذار المنذرين
[٤] المفظعات: من «أفظع الأمر» إذا اشتد، و يقال: أفظع الرجل - مبنيا للمجهول - إذا نزلت به الشدة
[٥] الورد - بالكسر - الأصل فيه الماء يورد للرى، و المراد به الموت أو المحشر