نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٨٦ - ٩٣ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
لها فروع طوال، و ثمرة لا تنال، فهو إمام من اتّقى، و بصيرة من اهتدى، سراج لمع ضوءه، و شهاب سطع نوره، و زند برق لمعه، سيرته القصد [١] و سنّته الرّشد، و كلامه الفصل، و حكمه العدل، على حين فترة من الرّسل [٢] و هفوة عن العمل [٣] و غباوة من الأمم، اعملوا، رحمكم اللّه، على أعلام بيّنة، فالطّريق نهج [٤] يدعو إلى دار السّلام و أنتم فى دار مستعتب على مهل و فراغ [٥]، و الصّحف منشورة، و الأقلام جارية، و الأبدان صحيحة، و الألسن مطلقة، و التّوبة مسموعة و الأعمال مقبولة
٩٣ - و من خطبة له عليه السّلام
بعثه و النّاس ضلاّل فى حيرة، و خابطون فى فتنة، قد استهوتهم الأهواء و استزلّتهم الكبرياء [٦] و استخفّتهم الجاهليّة الجهلاء [٧]. حيارى فى زلزال
[١] الاستقامة
[٢] الفترة: الزمان بين الرسولين
[٣] هفوة: زلة و انحراف من الناس عن العمل بما أمر اللّه على ألسنة الأنبياء السابقين
[٤] واضح، قويم، و يدعو إلى دار السلام: يوصل إليها
[٥] مستعتب - بفتح التاءين - طلب العتبى، أى: الرضا من اللّه بالأعمال النافعة
[٦] استزلتهم: أدت بهم للزلل و السقوط فى المضار، و تأنيث الفعل على تأويل أن الكبرياء صفة، و فى رواية «و استزلهم الكبراء» أى: أضلهم كبراؤهم و سادتهم
[٧] استخفتهم: طيشتهم، و الجاهلية: حالة العرب قبل نور العلم الاسلامى، و الجهلاء: وصف لها للمبالغة