نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٩٦ - ١٠٠ - وَمِنْ كَلَامٍ لَهُ يَجْرِي مَجْرَى الْخُطْبَةِ
الأعمال، خضوعا، قياما، قد ألجمهم العرق، و رجفت بهم الأرض، فأحسنهم حالا من وجد لقدميه موضعا، و لنفسه متّسعا
و منه: فتن كقطع الليل المظلم، و لا تقوم لها قائمة [١] و لا تردّ لها راية، تأتيكم مزمومة مرحولة، يحفزها قائدها، و يجدّها راكبها، أهلها قوم شديد كلبهم، قليل سلبهم [٢]، يجاهدهم فى سبيل اللّه قوم أذلة عند المتكبّرين، فى الأرض مجهولون، و فى السّماء معروفون، فويل لك يا بصرة عند ذلك، من جيش من نقم اللّه لا رهج له، و لا حسّ [٣]، و سيبتلى أهلك بالموت الأحمر، و الجوع الأغبر.
[١] لا تثب لمعارضتها قائمة خيل، و قوائم الفرس: رجلاه، أو أنه لا يتمكن أحد من القيام لها و صدها، و قوله «مزمومة مرحولة» قادها و زمها و ركبها برحلها أقوام زحفوا بها عليكم، يحفزونها - أى: يحثونها - ليقروا بها فى دياركم، و فيكم يحطون الرحال.
[٢] السلب - محركة -: ما يأخذه القاتل من ثياب المقتول و سلاحه فى الحرب، أى: ليسوا من أهل الثروة
[٣] الرهج - بسكون الهاء، و يحرك -: الغبار، و الحس - بفتح الحاء - الجلبة و الأصواب المختلطة، قالوا: يشير إلى فتنة صاحب الزنج، و هو على بن محمد بن عبد الرحيم، من بنى عبد القيس، ادعى أنه علوى من ابناء محمد ابن أحمد بن عيسى بن زيد بن على بن الحسين، و جمع الزنوج الذين كانوا يسكنون السباخ فى نواحى البصرة، و خرج بهم على المهتدى العباسى، فى سنة خمس و خمسين و مائتين، و استفحل أمره، و انتشرت أصحابه فى أطراف البلاد للسلب و النهب، و ملك أبلة عنوة، و فتك بأهلها، و استولى على عبادان و الأهواز، ثم كانت بينه و بين الموفق فى زمن المعتمد حروب انجلى فيها عن الأهواز و سلم عاصمة ملكه، و كان سماها المختارة بعد محاصرة شديدة، و قتله الموفق أخو الخليفة المعتمد سنة سبعين و مائتين، و فرح الناس بقتله لانكشاف رزئه عنهم