نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٥٥ - ٢٢ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
٢٢ - و من خطبة له عليه السّلام
ألا و إنّ الشّيطان قد ذمر حزبه [١]، و استجلب جلبه. ليعود الجور إلى أوطانه، و يرجع الباطل إلى نصابه [٢]. و اللّه ما أنكروا علىّ منكرا، و لا جعلوا بينى و بينهم نصفا [٣]، و إنّهم ليطلبون حقّا هم تركوه، و دما هم سفكوه، فلئن كنت شريكهم فيه فإنّ لهم لنصيبهم منه، و لئن كانوا ولّوه دونى فما التّبعة إلاّ عندهم، و إنّ أعظم حجّتهم لعلى أنفسهم! يرتضعون أمّا قد فطمت [٤] و يحيون بدعة قد أميتت، يا خيبة الدّاعى!! من دعا؟ و إلام أجيب؟ [٥] و إنّى لراض بحجّة اللّه عليهم، و علمه فيهم، فإن أبوا أعطيتهم حدّ السّيف و كفى به شافيا من الباطل، و ناصرا للحقّ، و من العجب بعثهم إلىّ أن أبرز للطّعان! و أن أصبر للجلاد، هبلتهم الهبول [٦] لقد كنت و ما أهدّد بالحرب، و لا
[١] حثهم: و حضهم من قولهم «ذمر فلانا بكذا» من بابى ضرب و نصر، إذا أغراه به و الجلب - بالتحريك - ما يجلب من بلد إلى بلد، و هو فعل بمعنى مفعول مثل سلب بمعنى مسلوب، و جمع الجلب أجلاب.
[٢] النصاب - بكسر النون - الأصل، أو المنبت و أول كل شىء
[٣] النصف - بالكسر - العدل أو المنصف، أى: لم يحكموا العدل بينى و بينهم، أو لم يحكموا عادلا
[٤] إذا فطمت الأم ولدها فقد انقضى إرضاعها و ذهب لبنها، يمثل به طلب الأمر بعد فواته
[٥] من: استفهامية، و ما المحذوفة الألف لدخول إلى عليها كذلك، و هذا استفهام عن الداعى و دعوته تحقيرا لهما، و الكلام فى أصحاب الجمل. و الداعى هو أحد الثلاثة الذين تقدم ذكرهم فى قصة الجمل عند الكلام فى ذم البصرة
[٦] هبلتهم: ثكلتهم، و الهبول - بالفتح -