نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٨٣ - ٣٦ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ (فِي تَخْوِيفِ أَهْلِ النَّهْرَوَانِ ١ )
على غير بيّنة من ربّكم، و لا سلطان مبين معكم: قد طوّحت بكم الدّار [١] و احتبلكم المقدار، و قد كنت نهيتكم عن هذه الحكومة فأبيتم علىّ إباء المخالفين المنابذين [٢]، حتّى صرفت رأيى إلى هواكم، و أنتم معاشر أخفّاء الهام [٣]، سفهاء الأحلام و لم آت - لا أبا لكم - بجرا [٤]، و لا أردت لكم ضرّا.
الأرض و المراد منها المنخفضات
[١] أى: صرتم فى متاهة و مضلة، لا يدع الضلال لكم سبيلا إلى مستقر من اليقين، فأنتم كمن رمت به داره و قذفته. و يقال: «تطاوحت به النوى» أى: ترامت. و قد يكون المعنى أهلكتكم دار الدنيا، كما اخترناه فى الطبعة الأولى. و المقدار: القدر الالهى، و احتبلهم: أوقعهم فى حبالته فهم مقيدون للهلاك لا يستطيعون منه خروجا
[٢] نهاهم عن إجابة أهل الشام فى طلب التحكيم بقوله: «إنهم ما رفعوا المصاحف ليرجعوا إلى حكمها - إلى آخر ما تقدم فى الخطبة السابقة». و قد خالفوه بقولهم: دعينا إلى كتاب اللّه فنحن أحق بالاجابة اليه، بل أغلظوا فى القول حتى قال بعضهم: لئن لم تجبهم إلى كتاب اللّه أسلمناك لهم و تخلينا عنك
[٣] الهام: الرأس و خفتها كناية عن قلة العقل
[٤] البجر - بالضم -: الشر و الأمر العظيم و الداهية، و قال الراجز ^ أرمى عليها و هى شىء بجر ^ أى: داهية و يقال «لقيت منه البجارى» و هى الدواهى، واحدها بجرى مثل قمرى و قمارى