نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٠ - ١ - فمن خطبة له عليه السّلام يذكر فيها ابتداء خلق السماء و الأرض، و خلق آدم و فيها ذكر الحج
غرائزها [١] و ألزمها أشباحها [٢] عالما بها قبل ابتدائها، محيطا بحدودها و انتهائها عارفا بقرائنها و أحنائها [٣] ثمّ أنشأ سبحانه فتق الأجواء [٤] و شقّ الأرجاء، و سكائك الهواء [٥] فأجرى فيها ماء متلاطما تيّاره [٦] متراكما زخّاره. حمله
[١] الغرائز: جمع غريزة، و هى: الطبيعة و غرز الغرائز كضوأ الأضواء، أى: جعلها غرائز، و المراد أودع فيها طبائعها.
[٢] الضمير فى «أشباحها» للغرائز، أى: ألزم الغرائز أشباحها، أى: أشخاصها لأن كل مطبوع على غريزة فانها تلازمه: فالشجاع لا يكون خوارا مثلا.
[٣] جمع حنو بالكسر، أى: الجانب. أو ما اعوج من الشىء بدنا كان أو غيره كناية عما خفى. أو من قولهم أحناء الأمور، أى: مشتبهاتها، و قرائنها: ما يقترن بها من الأحوال المتعلقة بها و الصادرة عنها.
[٤] ثم أنشأ الخ الترتيب و التراخى فى قول الامام لا فى الصنع الالهى، كما لا يخفى و الأجواء: جمع جو، و هو هذا الفضاء العالى بين السماء و الأرض. و استفيد من كلامه أن الفضاء مخلوق، و هو مذهب قوم، كما استفيد منه أن اللّه خلق فى الفضاء ماء حمله على متن ريح فاستقل عليها حتى صارت مكانا له، ثم خلق فوق ذلك الماء ريحا أخرى سلطها عليه فموجته تمويجا شديدا حتى ارتفع فخلق منه الأجرام العليا و إلى هذا يذهب قوم من الفلاسفة منهم تالسين الاسكندرى، يقولون: إن الماء - أى: الجوهر السائل - أصل كل الأجسام كثيفها من متكاثفه، و لطيفها من شفائفه. و الأرجاء: الجوانب واحدها رجا
[٥] السكائك: جمع سكاكة - بالضم - و هى: الهواء الملاقى عنان السماء و بابها نحو ذوابة و ذوائب.
[٦] التيار: الموج، و المتراكم: ما يكون بعضه فوق بعض، و الزخار: الشديد الزخر - أى: الامتداد و الارتفاع - و الريح العاصفة الشديدة الهبوب، كأنها تهلك الناس بشدة هبوبها، و كذلك الزعزع، كأنها تزعزع كل ثابت، و تقصف - أى: تحطم كل قائم