نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١١٩ - ٧٠ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَّمَ فِيهَا النَّاسَ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ
مضاعفات الخير من فضلك. اللّهمّ أعل على بناء البانين بناءه [١]، و أكرم لديك منزلته، و أتمم له نوره، و اجزه من ابتعاثك له مقبول الشّهادة، و مرضىّ المقالة [٢] ذا منطق عدل، و خطّة فصل. اللّهمّ اجمع بيننا و بينه فى برد العيش و قرار النّعمة [٣] و منى الشّهوات، و أهواء اللّذّات، و رخاء الدّعة، و منتهى الطّمأنينة، و تحف الكرامة [٤]
[١] أراد من بنائه: ما شيده صلّى اللّه عليه و سلم بأمر ربه: من الشريعة العادلة، و الهدى الفاضل، مما يلجأ إليه التائهون و يأوى إليه المضطهدون، فالامام يسأل اللّه أن يعلى بناء شريعته على جميع الشرائع، و يرفع شأن هديه فوق كل هدى لغيره، و إكرام المنزلة باتمام النور. و المراد من إتمام النور: تأييد الدين حتى يعم أهل الأرض، و بظهر على الدين كله، كما وعده بذلك، و إكرام المنزلة فى الآخرة قد تقدم فى قوله «افسح له، و اجزه مضاعفات الخير»
[٢] أى: اجزه على بعثتك له إلى الخلق و قيامه بما حملته، و اجعل ثوابه - على ذلك - الشهادة المقبولة، و المقالة المرضية يوم القيامة: و تلك الشهادة و المقالة تصدران منه، و هو ذو منطق عدل، و «خطة» أى: أمر فاصل. و يروى «و خطبة» - بزيادة باء بعد الطاء - أى: مقال فاصل. و قد روى أنه صلّى اللّه عليه و سلم يقوم ذلك المقام يوم القيامة فيشهد على أمته و على غيرها من الأمم، فيكون كلامه الفصل
[٣] تقول العرب «عيش بارد» أى: لا حرب فيه و لا نزاع لأن البرد و السكون متلازمان تلازم الحرارة و الحركة، و قرار النعمة: مستقرها حيث تدوم و لا تفنى
[٤] منى: جمع منية - بالضم - و هى ما يتمناه الانسان لنفسه، و الشهوات: ما يشتهيه، يدعو بأن يتفق مع النبى صلّى اللّه عليه و سلم فى جميع رغباته و ميله و الرخاء: من قولهم «رجل رخى البال» أى: واسع الحال. و الدعة: سكون النفس و اطمئنانها، و التحف: جمع تحفة، و هى ما يكرم به الانسان من البر و اللطف و قد كان صلّى اللّه عليه و سلم من أرخى الناس بالا، و ألزمهم للطمأنينة، و أعلاهم منزلة فى القلوب فالامام يطلب من اللّه أن يدنيه منه فى جميع هذه الصفات الكريمة