نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٣٢ - ١١٨ - وَمِنْ كَلَامٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
قلوبكم. لقد حملتكم على الطّريق الواضح الّتى لا يهلك عليها إلاّ هالك [١] من استقام فإلى الجنّة، و من زلّ فإلى النّار
١١٨ - و من كلام له عليه السّلام
تاللّه لقد علمت تبليغ الرّسالات، و إتمام العدات [٢] و تمام الكلمات، و عندنا أهل البيت أبواب الحكم، و ضياء الأمر، ألا و إنّ شرائع الدّين واحدة، و سبله قاصدة [٣] من أخذ بها لحق و غنم، و من وقف عنها ضلّ و ندم اعملوا ليوم تذخر له الذّخائر، و تبلى فيه السّرائر، و من لا ينفعه حاضر لبّه فعازبه عنه أعجز [٤] و غائبه أعوز [٥] و اتّقوا نارا حرّها شديد، و قعرها بعيد، و حليتها حديد، و شرابها صديد [٦]
[١] الذى حتم هلاكه لتمكن الفساد من طبعه و جبلته، و إنما قال «الطريق الواضح» فذكر الطريق، ثم قال «لا يهلك عليها» فأنث، لأنه يذكر و يؤنث
[٢] جمع عدة - بكسر العين - و هى الوعد، و قوله «لقد علمت» يروى الفعل مبنيا للمعلوم مخفف الحشو، و يروى مبنيا للمجهول مشدد اللام، و الرواية الثانية أصح و أوفق، و إتمام العدات: إنجازها و الوفاء بها
[٣] مستقيمة، أو قريبة سهلة، يقال: بيننا و بين الماء ليلة قاصدة
[٤] عازبه: غائبه، أى: من لم ينتفع بعقله الموهوب له الحاضر فى نفسه، فأولى به أن لا ينتفع بعقل غيره الذى هو غائب عن نفسه، أى: ليس من صفاتها، بل من صفات الغير، و المراد أن من لم يكن له من نفسه و من ذاته واعظ و زاجر يردعه عن فعل القبيح و إتيان ما يلحقه العار بسببه، فبعيد أن يرتدع بعظة غيره، أو ينزجر بزجره، كما قيل: من لم يكن له من نفسه واعظ، لم تنفعه المواعظ
[٥] عوز الشىء - كفرح - أى: لم يوجد
[٦] الصديد: ماء الجرح الرقيق و الحميم