نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٣٤ - ١١٩ - وَمِنْ كَلَامٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
اللّهمّ قد ملّت أطبّاء هذا الدّاء الدّوىّ [١] و كلّت النّزعة بأشطان الرّكىّ [٢] أين القوم الّذين دعوا إلى الإسلام فقبلوه؟ و قرأوا القرآن فأحكموه، و هيّجوا إلى القتال فولهوا وله اللّقاح إلى أولادها [٣] و سلبوا السّيوف أغمادها و أخذوا بأطراف الأرض زحفا زحفا و صفّا صفّا؟ بعض هلك و بعض نجا! لا يبشّرون بالأحياء [٤] و لا يعزّون بالموتى، مره العيون من البكاء [٥] خمص البطون [٦] من الصّيام، ذبّل الشّفاه من الدّعاء [٧] صفر الألوان من السّهر، على وجوههم غبرة الخاشعين، أولئك إخوانى الذّاهبون، فحقّ لنا أن نظمأ
[١] الدوى - بفتح فكسر - المؤلم الشديد
[٢] كلت: ضعفت، و النزعة: جمع نازع، و هو الذى يستقى الماء، و الأشطان: جمع شطن، و هو الحبل، و الركى: جمع ركية، و هى البئر، أى: ضعفت قوة النازعين لمياه المعونة من آبار هذه الهمم الغائضة الغائرة
[٣] اللقاح: جمع لقوح، و هى الناقة، و «ولهها إلى أولادها» فزعها إليها إذا فارقتها
[٤] إذا قيل لهم: نجا فلان فبقى حيا لا يفرحون، لأن أفضل الحياة عندهم الموت فى سبيل الحق، و لا يحزنون إذا قيل لهم: مات فلان، فان الموت عندهم حياة السعادة الأبدية
[٥] مره - بضم فسكون - جمع أمره، من «مرهت عينه» إذا فسدت، أو ابيضت حماليقها
[٦] خمص البطون: ضوامرها
[٧] ذبلت شفته: جفت و يبست لذهاب الريق