نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢١٥ - ١٠٨ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
١٠٨ - و من خطبة له عليه السّلام
إنّ أفضل ما توسّل به المتوسّلون إلى اللّه، سبحانه، الإيمان به و برسوله و الجهاد فى سبيله فإنّه ذروة الإسلام، و كلمة الإخلاص فإنّها الفطرة، و إقام الصّلاة فإنّها الملّة، و إيتاء الزّكاة فإنّها فريضة واجبة، و صوم شهر رمضان فإنّه جنّة من العقاب، و حجّ البيت و اعتماره فإنّهما ينفيان الفقر و يرحضان الذّنب [١]، و صلة الرّحم فإنّها مثراة فى المال و منسأة فى الأجل [٢] و صدقة السّرّ فإنّها تكفّر الخطيئة، و صدقة العلانية فإنّها تدفع ميتة السّوء، و صنائع المعروف فإنّها تقى مصارع الهوان.
أفيضوا فى ذكر اللّه فإنّه أحسن الذّكر، و ارغبوا فيما وعد المتّقين فإنّه أصدق الوعد، و اقتدوا بهدى نبيّكم فإنّه أفضل الهدى، و استنّوا بسنّته فإنّه أهدى السّنن، و تعلّموا القرآن فإنّه أحسن الحديث، و تفقّهوا فيه فإنّه ربيع القلوب، و استشفوا بنوره فإنّه شفاء الصّدور، و أحسنوا تلاوته فإنّه أنفع القصص، فإنّ العالم العامل بغير علمه كالجاهل الحائر الّذى لا يستفيق من جهله، بل الحجّة عليه أعظم، و الحسرة له ألزم، و هو عند اللّه ألوم [٣]
[١] رحضه - كمنعه -: غسله
[٢] منسأة: مطال فيه و مزيد
[٣] ألوم: أشد لوما لنفسه بين يدى اللّه، لأنه لا يجد منها عذرا يقبل أو يرد