نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٥٩ - ٨٩ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
لم يعن على نفسه حتّى يكون له منها واعظ و زاجر لم يكن له من غيرها زاجر و لا واعظ [١]
٨٩ - و من خطبة له عليه السّلام
تعرف بخطبة الأشباح، و هى من جلائل خطبه عليه السّلام، و كان سأله سائل أن يصف اللّه حتى كأنه يراه عيانا، فغضب عليه السّلام لذلك الحمد للّه الّذى لا يفره المنع و الجمود [٢]، و لا يكديه الإعطاء و الجود، إذ كلّ معط منتقص سواه، و كلّ مانع مذموم ما خلاه، و هو المنّان بفوائد النّعم، و عوائد المزيد و القسم، عياله الخلق: ضمن أرزاقهم، و قدّر أقواتهم، و نهج سبيل الرّاغبين إليه، و الطّالبين ما لديه، و ليس بما سئل بأجود منه بما لم يسأل، الأوّل الّذى لم يكن له قبل فيكون شىء قبله، و الآخر
[١] «من لم يعن» - مبنى للمجهول - أى: من لم يساعده اللّه على نفسه حتى يكون لها من وجدانها منبه لم ينفعه تنبيه غيره، و يجوز أن يكون مبنيا للفاعل، أى: من لم يعن الزواجر على نفسه، و التذكير و الاعتبار، لم تؤثر فيه
[٢] لا يفره: لا يزيد ما عنده البخل و الجمود - و هو أشد البخل - و «لا يكديه» أى: لا يفقره، و لا ينفد خزائنه، و يقال: كدت الأرض تكدى فهى كادية، إذا أبطأ نبتها و قل خيرها، و تقول: أكديت الأرض، إذا جعلتها كادية، و يقال: أكدى الرجل، إذا قل خيره، و فى التنزيل (وَ أَعْطىٰ قَلِيلاً وَ أَكْدىٰ)