نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٦٧ - ٨٩ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
من ليلها [١] فأجراهما فى مناقل مجراهما، و قدّر سيرهما فى مدارج درجهما ليميّز بين اللّيل و النّهار بهما، و ليعلم عدد السّنين و الحساب بمقاديرهما، ثمّ علّق فى جوّها فلكها [٢]، و ناط بها زينتها: من خفيّات دراريها و مصابيح كواكبها [٣] و رمى مسترقى السّمع بثواقب شهبها، و أجراها على إذلال تسخيرها من ثبات ثابتها، و مسير سائرها، و هبوطها و صعودها، و نحوسها و سعودها [٤]
و منها فى صفة الملائكة:
ثمّ خلق سبحانه لاسكان سمواته، و عمارة الصّفيح الأعلى [٥] من ملكوته خلقا بديعا من ملائكته، ملأ بهم فروج فجاجها، و حشا بهم فتوق أجوائها [٦] و بين فجوات تلك الفروج زجل المسبّحين منهم فى حظائر القدس، و سترات
[١] ممحوة: يمحى ضوءها فى بعض أطراف الليل فى أوقات من الشهر، و فى جميع الليل أياما منه، و مناقل مجراهما الأوضاع التى ينقلان فيها من مداريهما
[٢] فلكها: هو الجسم الذى ارتكزت فيه، و أحاط بها، و فيه مدارها. و «ناط بها» أى: علق بها و أحاطها، و دراريها: كواكبها و أقمارها. و الأذلال: جمع ذل - بالكسر - و هو محجة الطريق، أى: على الطرق التى سخرها فيها
[٣] نجومها الصغار
[٤] نحوسها و سعودها: من إقفار بعضها فى عالمه، و ريع بعضها على كونه
[٥] الصفيح: السماء، و يقال لوجه كل شىء عريض: صفيح، و صفحة. و الفروج الأماكن الخالية، و الفجاج: جمع فج، و هو الطريق الواسع بين جبلين، و حائطين
[٦] الأجواء: جمع جو، و أصله ما اتسع من الأودية، و يقال لما بين السماء و الأرض من الفضاء «جو» و روى فى مكانه «أجوابها» بالباء موحدة - و هو جمع جوبة، و هى الفرجة فى السحاب و غيره