نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٣٧ - ٨١ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَجِيبَةٍ
و الأعزّة و القرناء، فهل دفعت الأقارب، أو نفعت النّواحب [١] و قد غودر فى محلّة الأموات رهينا [٢] و فى ضيق المضجع وحيدا، قد هتكت الهوامّ جلدته [٣] و أبلت النّواهك جدّته، و عفت العواصف آثاره، و محا الحدثان معالمه [٤] و صارت الأجساد شحبة بعد بضّتها، و العظام نخرة بعد قوّتها [٥] و الأرواح مرتهنة بثقل أعبائها [٦] موقنة بغيب أنبائها، لا تستزاد من صالح عملها، و لا تستعتب من سيّىء زللها [٧] أ و لستم أبناء القوم و الآباء و إخوانهم
[١] الأزوف: الدنو و القرب، و العلز: قلق و خفة و هلع يصيب المريض و المحتضر. و المضض: بلوغ الحزن من القلب، و الجرض: الريق، و الحفدة: البنات و أولاد الأولاد و الأصهار
[٢] غودر: ترك، و بقى، و رهينا: حبيسا
[٣] هتكت: جذبت جلدته فقطعتها، و الهوام: الحيات و كل ذى سم يقتل
[٤] النواهك: من قولهم «نهكه السلطان» إذا بالغ فى عقوبته، و «عفت» أى محت، و العواصف: الرياح الشديدة، و المعالم: جمع معلم، و هو ما يستدل به
[٥] الشحبة - بفتح فكسر -، أى: الهالكة، تقول: شحب الرجل يشحب - مثل علم يعلم - إذا هلك، و فيه لغة أخرى من باب نصر، و تقول: شحبه اللّه يشحبه، يتعدى و يلزم، البضة هنا: الوحدة من البض، و هو: مصدر بض الماء إذا ترشح قليلا قليلا، أى: بعد امتلائها حتى كأن الماء يترشح منها، و نخرة: بالية
[٦] الأعباء: الأثقال، جمع عبء، أى: حمل، و موقنة بغيب أنبائها، أى: منكشفا لها ما كان غائبا عنها من أخبارها، و ما أعد لها فى الآخرة
[٧] «لا تستزاد - الخ» أى: لا يطلب منها زيادة العمل، فانه لا عمل بعد الموت، «و لا تستعب» مبنى للمفعول - أى: لا يطلب منها تقديم العتبى، أى: التوبة من العمل القبيح، أو مبنى للفاعل، أى: لا يمكنها أن تطلب الرضا و الاقالة من خطئها السىء