نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٦٣ - ٨٩ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
حقاق مفاصلهم [١] المحتجبة لتدبير حكمتك لم يعقد غيب ضميره على معرفتك [٢] و لم يباشر قلبه اليقين بأنّه لا ندّ لك، و كأنّه لم يسمع تبرّؤ التّابعين من المتبوعين إذ يقولون: (تَاللّٰهِ إِنْ كُنّٰا لَفِي ضَلاٰلٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ اَلْعٰالَمِينَ) كذب العادلون بك [٣] إذ شبّهوك بأصنامهم و نحلوك حلية المخلوقين بأوهامهم [٤].
و جزّأوك تجزئة المجسّمات بخواطرهم، و قدّروك على الخلقة المختلفة القوى [٥] بقرائح عقولهم، و أشهد أنّ من ساواك بشىء من خلقك فقد عدل بك، و العادل بك كافر بما تنزّلت به محكمات آياتك، و نطقت عنه شواهد حجج
[١] الحقاق: جمع حق - بضم الحاء - و هو رأس العظم عند المفصل، و احتجاب المفاصل: استتارها باللحم و الجلد، و ذلك الاستتار مما له دخل فى تقوية المفاصل على تأدية وظائفها التى هى الغاية من وضعها فى تدبير حكمة اللّه فى خلقة الأبدان، و المراد من شبهه بالانسان و نحوه
[٢] غيب الضمير: باطنه، و المراد منه هنا العلم و اليقين، أى: لم يحكم بيقينه فى معرفتك بما أنت أهل له.
[٣] العادلون بك. الذين عدلوا بك غيرك، أى: سووه بك و شبهوك به
[٤] نحلوك: أعطوك، و حلية المخلوقين: صفاتهم الخاصة بهم من الجسمانية و ما يتبعها، أى: وصفوك بصفات المخلوقين، و ذلك إنما يكون من الوهم الذى لا يصل إلى غير الأجسام و لواحقها، دون العقل الذى يحكم فيما وراء ذلك
[٥] قدروك: قاسوك