نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٩ - ١ - فمن خطبة له عليه السّلام يذكر فيها ابتداء خلق السماء و الأرض، و خلق آدم و فيها ذكر الحج
و من قال «علام؟» فقد أخلى منه. كائن لا عن حدث [١] موجود لا عن عدم، مع كلّ شىء لا بمقارنة، و غير كلّ شىء لا بمزايلة [٢] فاعل لا بمعنى الحركات و الآلة، بصير إذ لا منظور إليه من خلقه [٣] متوحّد إذ لا سكن يستأنس به و لا يستوحش لفقده [٤] أنشأ الخلق إنشاء، و ابتدأه ابتداء، بلا رويّة أجالها [٥] و لا تجربة استفادها، و لا حركة أحدثها، و لا همامة نفس اضطرب فيها [٦] أحال الأشياء لأوقاتها [٧] و لأم بين مختلفاتها [٨] و غرّز
[١] الحدث: الابداء، أى: هو موجود لكن لا عن إبداء و إيجاد موجد. و الفقرة الثانية لازمة لهذه، لأنه إن لم يكن وجوده عن إيجاد موجد فهو غير مسبوق الوجود بالعدم.
[٢] المزايلة: المفارقة و المباينة.
[٣] أى: بصير بخلقه قبل وجودهم.
[٤] العادة و العرف على انه لا يقال «متوحد» إلا لمن كان له من يستأنس بقربه و يستوحش لبعده، فانفرد عنه. و اللّه متوحد مع التنزه عن السكن.
[٥] الروية: الفكر، و أجالها: أدارها و رددها. و فى نسخة: أحالها - بالمهملة - أي: صرفها.
[٦] همامة النفس - بفتح الهاء -: اهتمامها بالأمر، و قصدها إليه.
[٧] حولها من العدم إلى الوجود فى أوقاتها، أو هو من «حال فى متن فرسه» أى: وثب. و أحاله غيره: أوثبه. و من أقر الأشياء فى أحيانها صار كمن أحال غيره على فرسه.
[٨] كما قرن النفس الروحانية بالجسد المادى