نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٧١ - ٣٠ - وَمِنْ كَلَامٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي مَعْنَى قَتْلِ عُثْمَانَ
أصبحت و اللّه لا أصدّق قولكم، و لا أطمع فى نصركم، و لا أوعد العدوّ بكم ما بالكم! ما دواؤكم! ما طبّكم! القوم رجال أمثالكم! أ قولا بغير علم؟ و غفلة من غير ورع؟ و طمعا فى غير حقّ؟!
٣٠ - و من كلام له عليه السّلام
فى معنى قتل عثمان
لو أمرت به لكنت قاتلا، أو نهيت عنه لكنت ناصرا [١] غير أنّ من
و الناصل: العارى عن النصل، أى: من رمى بهم فكأنما رمى بسهم لا يثبت فى الوتر حتى يرمى، و إن رمى به لم يصب مقتلا إذ لا نصل له. و هذه الخطبة خطبها أمير المؤمنين عند إغارة الضحاك بن قيس، فان معاوية لما بلغه فساد الجند على أمير المؤمنين دعا الضحاك بن قيس و قال له: سر حتى تمر بناحية الكوفة، و ترتفع عنها ما استطعت، فمن وجدت من الأعراب فى طاعة على فأغر عليه، و إن وجدت له خيلا أو مسلحة فأغر عليها، و إذا أصبحت فى بلدة فأمس فى أخرى. و لا تقيمن لخيل بلغك أنها قد سرحت إليك لتلقاها فتقاتلها. و سرحه فى ثلاثة آلاف، فأقبل الضحاك فنهب الأموال، و قتل من لقى من الأعراب، ثم لقى عمر بن عميس بن مسعود الذهلى فقتله - و هو ابن أخى عبد اللّه بن مسعود - و نهب الحاج، و قتل منهم و هم على طريقهم عند القطقطانة، فساء ذلك أمير المؤمنين، و أخذ يستنهض الناس إلى الدفاع عن ديارهم، و هم يتخاذلون، فوبخهم بما تراه فى هذه الخطبة، ثم دعا بحجر بن عدى فسيره إلى الضحاك فى أربعة آلاف، فقاتله، فانهزم فارا إلى الشام يفتخر بأنه قتل و نهب
[١] يقول: إنه لم يأمر بقتل عثمان، و إلا كان قاتلا له، مع أنه برىء من قتله، و لم ينه عن قتله - أى: لم يدافع عنه بسيفه، و لم يقاتل دونه - و إلا كان ناصرا له. أما نهيه عن قتله بلسانه فهو ثابت، و هو الذى أمر الحسن و الحسين أن يذبا الناس عنه