نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٧٠ - ٢٩ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
و كيت، فإذا جاء القتال قلتم: حيدى حياد [١]! ما عزّت دعوة من دعاكم، و لا استراح قلب من قاساكم [٢] أعاليل بأضاليل، دفاع ذى الدّين المطول [٣] لا يمنع الضّيم الذّليل. و لا يدرك الحقّ إلاّ بالجدّ، أىّ دار بعد داركم تمنعون و مع أىّ إمام بعدى تقاتلون؟ المغرور و اللّه من غررتموه، و من فاز بكم فقد فاز و اللّه بالسّهم الأخيب [٤]، و من رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل [٥]
بحيث يطمع فيكم العدو!!
[١] كيت و كيت بكسر آخرهما - كلمتان لا تستعملان إلا مكررتين: إما مع واو العطف، و إما بدونها. و أصل تائهما هاء، و ربما قيل «كيه كيه» و معناهما كذا و كذا، و قيل: كيت كيت كناية عن الحديث و ذيت ذيت كناية عن الفعل، و كذا كذا كناية عن العدد، تقول: قال فلان كيت كيت، و فعل ذيت ذيت، و أخذ كذا كذا درهما. و حيدى حياد: كلمة يقولها الهارب، كأنه يسأل الحرب أن تتنحى عنه، من الحيدان، و هو الميل و الانحراف عن الشىء، و حياد: مبنى على الكسر كما فى قولهم: فيحى فياح، أى: اتسعى، و حمى حمام: للداهية، أى: أنهم يقولون فى المجلس: سنفعل بالأعداء ما نفعل، فاذا جاء القتال فروا و تقاعدوا
[٢] أى: من دعاهم و حملهم بالترغيب على نصرته لم تعز دعوته لتخاذلهم، فان قاساهم و قهرهم انتقضوا عليه فأتعبوه. و الأعاليل: إما جمع إعلال جمع علل جمع علة، أو جمع أعلولة. كما أن الأضاليل جمع أضلولة. و الأضاليل متعلقة بالأعاليل، أى: أنكم تتعللون بالأباطيل التى لا جدوى لها
[٣] أى، أنكم تدافعون الحرب اللازمة لكم كما يدافع المدين المطول غريمه، و المطول: الكثير المطل، و هو تأخير أداء الدين بلا عذر. و قوله «لا يمنع الضيم - الخ» أى: أن الذليل الضعيف البأس الذى لا منعة له لا يمنع ضيما، إنما يمنع الضيم القوى العزيز
[٤] فاز بكم: من «فاز بالخير» إذا ظفر به، أى: من ظفر بكم و كنتم نصيبه فقد ظفر بالسهم الأخيب، و هو من سهام الميسر الذى لا حظ له
[٥] الأفوق من السهام: مكسور الفوق، و الفوق، موضع الوتر من السهم،