نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٠٥ - ١٠٥ - وَمِنْ كَلَامٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
تصدر، و إليكم ترجع، فمكّنتم الظّلمة من منزلتكم، و ألقيتم إليهم أزمّتكم و أسلمتم أمور اللّه فى أيديهم، يعملون فى الشّبهات، و يسيرون فى الشّهوات و ايم اللّه لو فرّقوكم تحت كلّ كوكب لجمعكم اللّه لشرّ يوم لهم [١]
١٠٥ - و من كلام له عليه السّلام
و قد رأيت جولتكم، و انحيازكم عن صفوفكم، تحوزكم الجفاة الطّغام [٢] و أعراب أهل الشّام، و أنتم لهاميم العرب [٣] و يآفيخ الشّرف [٤] و أنف المقدم و السّنام الأعظم، و لقد شفى وحاوح صدرى [٥] أن رأيتكم بأخرة [٦] تحوزونهم كما حازوكم، و تزيلونهم عن مواقفهم كما أزالوكم، حسّا بالنّضال [٧] و شجرا بالرّماح [٨] تركب أولاهم أخراهم كالابل الهيم المطرودة [٩] ترمى
[١] أى: إنكم ستجتمعون لقهر الظالمين، و لن يكون فى طاقتهم أن يفرقوكم، حتى لو شتتوكم تشتيت الكواكب فى السماء لاجتمعتم لقتالهم، و قيل: إنه يريد أن البلاء سيعم، حتى لو فرقكم بنو أمية تحت كل كوكب - طلبا لخلاصكم من البلاء - لجمعكم اللّه لشر يوم لهم حتى يأخذهم البلاء كما يأخذكم
[٢] الطغام - كجراد - أوغاد الناس
[٣] لهاميم: جمع لهميم - بالكسر - و هو السابق الجواد من الخيل و الناس.
[٤] اليآفيخ: جمع يأفوخ، و هو من الرأس حيث يلتقى عظم مقدمه مع مؤخره.
[٥] الوحاوح: جمع وحوحة: و هى صوت معه بحح يصدر عن المتألم، و المراد حرقة الغيظ
[٦] الأخرة - محركة - آخر الأمر، و جملة «أن رأيتكم» فاعل «شفى»
[٧] الحس - بالفتح - القتل، و النضال: المباراة فى الرمى، و فى رواية «النصال» بالصاد
[٨] الشجر - كالضرب - الطعن
[٩] الهيم - بالكسر - العطاش، و تذاد: تمنع