نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٨٧ - ٤٠ - وَمِنْ كَلَامٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْخَوَارِجِ لَمَّا سَمِعَ قَوْلَهُمْ لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ، قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ
٤٠ - و من كلام له عليه السّلام
فى الخوارج لما سمع قولهم: لا حكم إلا للّه، قال عليه السّلام
كلمة حقّ يراد بها الباطل!! نعم إنّه لا حكم إلاّ للّه، و لكن هؤلاء يقولون:
لا إمرة إلاّ للّه، و إنّه لا بدّ للنّاس من أمير برّ أو فاجر [١] يعمل فى إمرته المؤمن، و يستمتع فيها الكافر، و يبلّغ اللّه فيها الأجل، و يجمع به الفىء، و يقاتل به العدوّ، و تأمن به السّبل، و يؤخذ به للضّعيف من القوىّ حتّى يستريح برّ و يستراح من فاجر
و فى رواية أخرى أنه عليه السّلام لما سمع تحكيمهم قال:
حكم اللّه أنتظر فيكم
و قال: - أمّا الإمرة البرّة فيعمل فيها التّقىّ، و أمّا الإمرة الفاجرة فيتمتّع فيها الشّقىّ، إلى أن تنقطع مدّته، و تدركه منيّته.
مالك بن كعب الأرحى.
[١] برهان على بطلان زعمهم أنه لا إمرة إلاّ للّه بأن البداهة قاضية أن الناس لا بد لهم من أمير بر أو فاجر حتى تستقيم أمورهم، و ولاية الفاجر لا تمنع المؤمن من عمله لاحراز دينه و دنياه، و فيها يستمتع الكافر حتى يوافيه الأجل و يبلغ اللّه فيها الأمور آجالها المحدودة لها بنظام الخلقة، و تجرى سائر المصالح المذكورة. و يمكن أن يكون المراد بالمؤمن هو الأمير البار، و بالكافر الأمير الفاجر، كما تدل عليه الرواية الأخرى. و قوله «أما الامرة البرة الخ»