نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٩٥ - ١٠٠ - وَمِنْ كَلَامٍ لَهُ يَجْرِي مَجْرَى الْخُطْبَةِ
فى ضواحى كوفان [١]. فإذا فغرت فاغرته [٢] و اشتدّت شكيمته [٣] و ثقلت فى الأرض وطأته، عضّت الفتنة أبناءها بأنيابها، و ماجت الحرب بأمواجها، و بدا من الأيّام كلوحها [٤] و من الليالى كدوحها [٥] فإذا أينع زرعه [٦] و قام على ينعه [٧] و هدرت شقاشقه، و برقت بوارقه، عقدت رايات الفتن المعضلة و أقبلن كالليل المظلم، و البحر الملتطم، هذا، و كم يخرق الكوفة من قاصف [٨] و يمرّ عليها من عاصف، و عن قليل تلتفّ القرون بالقرون [٩] و يحصد القائم، و يحطم المحصود
١٠٠ - و من كلام له
يجرى مجرى الخطبة
و ذلك يوم يجمع اللّه فيه الأوّلين و الآخرين لنقاش الحساب [١٠] و جزاء
[١] هى الكوفة، أى: إنه كاد يصل الكوفة حيث إن راياته انتشرت على بعض بلدان من حدودها، و هو ما أشار إليه بالضواحى
[٢] فغر الفم - كمنع - انفتح، و فغرته. فهو لازم و متعد أى: إذا انفتحت فاغرته، و هى فمه
[٣] الشكيمة: الحديدة المعترضة فى اللجام فى فم الدابة، و يعبر بقوتها عن شدة البأس و صعوبة الانقياد
[٤] عبوسها
[٥] جمع كدح - بالفتح - و هو الخدش، و أثر الجراحات
[٦] نضج، و حان قطافه
[٧] حالة نضجه
[٨] هو ما اشتد صوته من الرعد و الريح و غيرهما، و العاصف: ما اشتد من الريح، و المراد مزعجات الفتن
[٩] يكون الاشتباك بين قواد الفتنة و بين أهل الحق كما تشتبك الكباش بقرونها عند النطاح، و ما بقى من الصلاح قائما يحصد، و ما كان قد حصد يحطم و يهشم، فلا يبقى إلا شر عام و بلاء تام، إن لم يقم للحق أنصار
[١٠] نقاش الحساب: الاستقصاء فيه