نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٨٢ - ٣٦ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ (فِي تَخْوِيفِ أَهْلِ النَّهْرَوَانِ ١ )
فكنت و إيّاكم كما قال أخو هوازن: -
أمرتكم أمرى بمنعرج اللّوى فلم تستبينوا النّصح إلاّ ضحى الغد
٣٦ - و من خطبة له عليه السّلام
(فى تخويف أهل النهروان [١])
فأنا نذيركم أن تصبحوا صرعى بأثناء هذا النّهر، و بأهضام هذا الغائط [٢]
و ظن أن النصح غير نصح، و أن الصواب ما أجمعوا عليه و تلك سنة البشر: إذا كثر المخالف للصواب اتهم المصيب نفسه. و قوله «ضن الزند بقدحه» أى: أنه لم يعدله بعد ذلك رأى صالح لشدة ما لقى من خلافهم، و هكذا المشير الناصح إذا اتهم و استغش عشت بصيرته و فسد رأيه. «و أخو هوازن» هو دريد بن الصمة، و منعرج اللوى: اسم مكان، و أصل اللوى من الرمل: الجدد يعد الرملة. و منعرجه: منعطفه يمنة و يسرة. و فى هذه القصيدة.
فلما عصونى كنت منهم، و قد أرى غوايتهم، و أننى غير مهتدى
و ما أنا إلا من غزية إن غوت غويت، و إن ترشد غزية أرشد
[١] النهروان: اسم لأسفل نهر بين لخافيق، و طرفاء على مقربة من الكوفة فى طرف صحراء حروراء. و يقال لأعلى ذلك النهر «تامر»، و كأن الذين خرجوا على أمير المؤمنين و خطأوه فى التحكيم قد نقضوا بيعته، و جهروا بعداوته، و صاروا له حربا، و اجتمع معظمهم عند ذلك الموضع، و هؤلاء يلقبون بالحرورية لما تقدم أن الأرض التى اجتمعوا فيها كانت تسمى حروراء، و كان رئيس هذه الفئة الضالة حرقوص بن زهير السعدى، و يلقب بذى الثدية (تصغير ثدية) خرج اليهم أمير المؤمنين يعظهم فى الرجوع عن مقالتهم، و العودة إلى بيعتهم، فأجابوا النصيحة برمى السهام و قتال أصحابه كرم اللّه وجهه، فأمر بقتالهم، و تقدم القتال بهذا الانذار الذى تراه
[٢] صرعى: جمع صريع، أى: طريح، أى: إنى أحذركم من اللجاج فى العصيان فتصبحوا مقتولين مطروحين: بعضكم فى أثناء هذا النهر، و بعضكم بأهضام هذا الغائط. و الأهضام: جمع هضم و هو المطمئن من الوادى. و الغائط: ما سفل من