نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١١٣ - ٦٧ - وَمِنْ كَلَامٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
٦٦ - و من كلام له عليه السّلام
لما قلد محمد بن أبى بكر مصر فملكت عليه فقتل
و قد أردت تولية مصر هاشم بن عتبة، و لو ولّيته إيّاها لما خلّى لهم العرصة [١]، و لا أنهزهم الفرصة، بلا ذمّ لمحمّد بن أبى بكر [٢] فلقد كان إلىّ حبيبا، و كان لى ربيبا [٣].
٦٧ - و من كلام له عليه السّلام
كم أداريكم كما تدارى البكار العمدة [٤]، و الثّياب المتداعية! [٥] كلّما حيصت [٦] من جانب تهتّكت من آخر؟ أ كلّما أطلّ عليكم منسر من مناسر أهل الشّام أغلق كلّ رجل منكم بابه، و انجحر انجحار الضّبّة فى جحرها، و الضّبع فى وجارها؟! [٧]، الذّليل و اللّه من نصرتموه! و من رمى بكم
[١] العرصة: كل بقعة واسعة بين الدور. و المراد ما جعل لهم مجالا للمغالبة. و أراد بالعرصة عرصة مصر، و كان محمد قد فر من عدوه ظنا منه أنه ينجو بنفسه، فأدركوه و قتلوه
[٢] «بلا ذم لمحمد - الخ»: لما يتوهم من مدح عتبة
[٣] قالوا: إن أسماء بنت عميس كانت تحت جعفر بن أبى طالب، فلما قتل تزوجها أبو بكر فولدت منه محمدا، ثم تزوجها على بعده، و تربى محمد فى حجره، و كان جاريا مجرى أولاده، حتى قال على كرم اللّه وجهه: محمد ابنى من صلب أبى بكر
[٤] البكار - ككتاب - جمع بكر: الفتى من الابل. و العمدة - بفتح فكسر - التى انفضخ داخل سنامها من الركوب، و ظاهره سليم
[٥] المتداعية: الخلقة المتخرقة، و مداراتها: استعمالها بالرفق التام
[٦] حيصت: خيطت، و تهتكت: تخرقت
[٧] المنسر - كمجلس و منبر -