نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٤٧ - ١٧ - وَمِنْ كَلَامٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي صِفَةِ مَنْ يَتَصَدَّى لِلْحُكْمِ بَيْنَ الْأُمَّةِ وَلَيْسَ لِذَلِكَ بِأَهْلٍ
زرع قوم. فاستتروا ببيوتكم، و أصلحوا ذات بينكم، و التّوبة من ورائكم، و لا يحمد حامد إلاّ ربّه، و لا يلم لائم إلاّ نفسه.
١٧ - و من كلام له عليه السّلام
فى صفة من يتصدى للحكم بين الأمة و ليس لذلك بأهل
إنّ أبغض الخلائق إلى اللّه رجلان: رجل وكله اللّه إلى نفسه [١] فهو جائر عن قصد السّبيل، مشغوف بكلام بدعة، و دعاء ضلالة، فهو فتنة لمن افتتن به، ضالّ عن هدى من كان قبله، مضلّ لمن اقتدى به فى حياته و بعد وفاته، حمّال خطايا غيره، رهن بخطيئته [٢]، و رجل قمش جهلا [٣] موضع فى جهّال الأمّة [٤] عاد
[١] وكله اللّه إلى نفسه: تركه و نفسه، و هو كناية عن ذهابه خلف هواه فيما يعتقد لا يرجع إلى حقيقة من الدين و لا يهتدى بدليل من الكتاب، فهذا جائر عن قصد السبيل و عادل عن جادته. و المشغوف بشىء: المولع به، و كلام البدعة: ما اخترعته الأهواء و لم يعتمد على ركن من الحق ركين.
[٢] هذا الضال المولع بتنميق الكلام لتزيين البدعة الداعى إلى الضلالة قد غرر بنفسه و أوردها هلكتها فهو رهن بخطيئته لا مخرج له منها، و هو مع ذلك حامل لخطايا الذين أضلهم و أفسد عقائدهم بدعائه، كما قال تعالى: «وَ لَيَحْمِلُنَّ أَثْقٰالَهُمْ وَ أَثْقٰالاً مَعَ أَثْقٰالِهِمْ»
[٣] قمش جهلا: جمعه، و الجهل هنا بمعنى المجهول، كما يسمى المعلوم علما. بل قال قوم: إن العلم هو صورة الشىء فى العقل، و هو المعلوم حقيقة، كذلك يسمى المجهول جهلا بل الصورة التى اعتبرت مثالا لشىء و ليست بمنطبقة عليه هى الجهل حقيقة بالمعنى المقابل للعلم بذلك التفسير السابق. فالجهل المجموع: هو المسائل و القضايا التى يظنها جامعها تحكى واقعا و لا واقع لها
[٤] «موضع فى جهال الأمة» مسرع فيهم بالغش و التغرير: وضع البعير أسرع،