نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٦٢ - ٢٦ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
و أسرع خفوفا [١] لأنه لا ماء فيه. و إنما يكون السحاب ثقيل السير لامتلائه بالماء، و ذلك لا يكون فى الأكثر إلا زمان الشتاء، و إنما أراد الشاعر وصفهم بالسرعة إذا دعوا، و الإغاثة إذا استغيثوا، و الدليل على ذلك قوله هنالك لو دعوت أتاك منهم
٢٦ - و من خطبة له عليه السّلام
إنّ اللّه بعث محمّدا صلّى اللّه عليه و سلّم و آله نذيرا للعالمين، و أمينا على التّنزيل، و أنتم معشر العرب على شرّ دين، و فى شرّ دار، منيخون بين حجارة خشن، و حيّات صمّ [٢] تشربون الكدر، و تأكلون الجشب [٣]، و تسفكون دماءكم، و تقطعون أرحامكم، الأصنام فيكم منصوبة، و الآثام بكم معصوبة [٤] و منها. فنظرت فإذا ليس لى معين إلاّ أهل بيتى فضننت بهم عن الموت، و أغضيت عن القذى، و شربت على الشّجى، و صبرت على أخذ
[١] مصدر غريب لخف بمعنى انتقل و ارتحل مسرعا، و المصدر المعروف خفا
[٢] الخشن: جمع خشناء من الخشونة، و وصف الحيات بالصم لأنها أخبثها إذ لا تنزجر، و بادية الحجاز و أرض العرب يغلب عليها القفر و الغلظ، فأكثر أراضيها حجارة خشنة، غليظة، ثم إنه يكثر فيها الأفاعى و الحيات، فأبدلهم اللّه منها الريف و لين المهاد من أرض العراق و الشام و مصر و ما شابهها
[٣] الجشب: الطعام الغليظ، أو ما يكون منه بغير أدم
[٤] معصوبة: مشدودة تمثيل للزومها لهم و قد جمع فى وصف حالهم بين فساد المعيشة و فساد العقيدة و الملة