نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١١١ - ٦٤ - وَمِنْ كَلَامٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَقُولُهُ لِأَصْحَابِهِ فِي بَعْضِ أَيَّامِ صِفِّينَ
بالظّبا [١]، و صلوا السّيوف بالخطا [٢]. و اعلموا أنّكم بعين اللّه [٣]، و مع ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فعاودوا الكرّ و استحيوا من الفرّ [٤] فإنّه عار فى الأعقاب، و نار يوم الحساب، و طيبوا عن أنفسكم نفسا و امشوا إلى الموت مشيا سجحا [٥]، و عليكم بهذا السّواد الأعظم، و الرّواق المطنّب [٦] فاضربوا ثبجه [٧] فإنّ الشّيطان كامن فى كسره [٨]، قد قدّم للوثبة يدا، و أخّر للنّكوص رجلا، فصمدا صمدا [٩] حتّى ينجلى لكم عمود الحقّ
[١] نافحوا: كافحوا و ضاربوا، و الظبا - بالضم - جمع ظبة، و هى طرف السيف و حده
[٢] «صلوا» من الوصل، أى: اجعلوا سيوفكم متصلة بخطا أعدائكم جمع خطوة، أو إذا قصرت سيوفكم عن الوصول إلى أعدائكم نصلوها بخطاكم
[٣] «بعين اللّه» أى: ملحوظون بها.
[٤] الفر: الفرار، و هو عار فى الأعقاب، أى: فى الأولاد، لأنهم يعيرون بفرار آبائهم. و قوله «و طيبوا عن أنفسكم نفسا» أى: ارضوا ببذلها فانكم تبذلونها اليوم لتحرزوها غدا.
[٥] السجح - بضمتين - السهل اللين، و مثله السجيح، و هما من قولهم «سجح خد فلان» - من باب فرح - سجحا و سجاحة، إذا سهل و لان و طال فى اعتدال
[٦] الرواق - ككتاب و غراب - الفسطاط، و المطنب: المشدود بالأطناب، جمع طنب - بضمتين - و هو حبل يشد به سرادق البيت. و أراد بالسواد الأعظم جمهور أهل الشام، و الرواق: رواق معاوية
[٧] الثبج - بالتحريك - الوسط
[٨] كسره - بالكسر - شقه الأسفل، كناية عن الجوانب التى يفر إليها المنهزمون، و الشيطان الكامن فى الكسر: مصدر الأوامر بالهجوم و الرجوع، فان جبنتم مديده للوثبة، و إن شجعتم أخر للنكوص و الهزيمة رجله
[٩] الصمد: القصد، و تقول: صمده، و صمد له، و صمد إليه، و بابه ضرب و نصر، أى: فاثبتوا على قصدكم