نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٨٩ - ٩٥ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
أيّها الشّاهدة أبدانهم، الغائبة عقولهم، المختلقة أهواؤهم، المبتلى بهم أمراؤهم صاحبكم يطيع اللّه و أنتم تعصونه، و صاحب أهل الشّام يعصى اللّه و هم يطيعونه؟! لوددت و اللّه أنّ معاوية صارفنى بكم صرف الدّينار بالدّرهم، فأخذ منّى عشرة منكم و أعطانى رجلا منهم، يا أهل الكوفة، منيت منكم بثلاث و اثنتين: صمّ ذوو أسماع، و بكم ذوو كلام، و عمى ذوو أبصار، لا أحرار صدق عند اللّقاء [١]، و لا إخوان ثقة عند البلاء، يا أشباه الإبل غاب عنها رعاتها، كلّما جمعت من جانب تفرّقت من جانب آخر، و اللّه لكأنّى بكم فيما إخال [٢] أن لو حمس الوغى، و حمى الضّراب، و قد انفرجتم عن ابن أبى طالب انفراج المرأة عن قبلها [٣] و إنّى لعلى بيّنة من ربّى، و منهاج من نبيّى، و إنّى لعلى الطّريق الواضح ألقطه لقطا [٤] انظروا أهل بيت نبيّكم فالزموا سمتهم [٥] و اتّبعوا أثرهم، فلن يخرجوكم من هدى،
[١] هاته و ما بعدها هما الثنتان، و ما قبلها هى الثلاثة
[٢] إخال: أظن، و حمس - كفرح - اشتد، و الوغى: الحرب
[٣] انفراج المرأة عن قبلها عند الولادة، أو عند ما يشرع عليها سلاح، و المشابهة فى العجز و الدناءة فى العمل.
[٤] اللقط: أخذ الشىء من الأرض، و إنما سمى اتباعه لمنهاج الحق لقطا لأن الحق واحد، و الباطل الوان مختلفة، فهو يلتقط الحق من بين ضروب الباطل
[٥] السمت - بالفتح - طريقهم، و حالهم، أو قصدهم.