نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٤ - ١ - فمن خطبة له عليه السّلام يذكر فيها ابتداء خلق السماء و الأرض، و خلق آدم و فيها ذكر الحج
سنّها بالماء حتّى خلصت. و لاطها بالبلّة حتّى لزبت [١] فجبل منها صورة ذات أحناء و وصول [٢] و أعضاء و فصول: أجمدها حتّى استمسكت و أصلدها حتّى صلصلت [٣] لوقت معدود، و أمد معلوم، ثمّ نفخ فيها من روحه فمثلت إنسانا ذا أذهان يجيلها [٤]، و فكر يتصرّف بها، و جوارح يختدمها [٥]،
ما ملح من الأرض. و أشار باختلاف الأجزاء التى جبل منها الانسان إلى أنه مركب من طباع مختلفة، و فيه استعداد للخير و الشر، و الحسن و القبيح.
[١] سن الماء: صبه. و المراد صب عليها، أو «سنها» هنا بمعنى ملسها كما قال: -
ثم خاصرتها إلى القبة الخض راء تمشى فى مرمر مسنون
و قوله «حتى خلصت» أى: صارت طينة خالصة، و فى بعض النسخ «حتى خضلت» بتقديم الضاد المعجمة على اللام، أى: ابتلت و لعلها أظهر: لاطها: خلطها و عجنها، أو هو من لاط الحوض بالطين: ملطه و طينه به، و البلة - بالفتح - من البلل. و لزب - ككرم -: تداخل بعضه فى بعض و صلب، و من باب نصر بمعنى التصق و ثبت و اشتد.
[٢] الأحناء: جمع حنو و هو - بالكسر و الفتح -: كل ما فيه اعوجاج من البدن كعظم الحجاج، و اللحى، و الضلع، أو هى الجوانب مطلقا. و جبل: أى خلق.
[٣] أصلدها: جعلها صلبة ملساء متينة، و صلصلت: يبست حتى كانت تسمع لها صلصلة إذا هبت عليها رياح، و ذلك هو الصلصال، و اللام فى قوله «لوقت» متعلقة بمحذوف، كأنه قال: حتى يبست و جفت معدة لوقت معلوم. و يمكن أن تكون متعلقة بجبل، أى: جبل من الأرض هذه الصورة و لا يزال يحفظها لوقت معدود ينتهى يوم القيامة.
[٤] مثل، ككرم: قام منتصبا. و الأذهان: قوى التعقل، و يجيلها: يحركها فى المعقولات.
[٥] يختدمها: يجعلها فى مآربه و أوطاره كالخدم الذين تستعملهم فى خدمتك فى