نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢١٤ - ١٠٧ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
و باب قد أطبق على أهله فى نار لها كلب و لجب [١] و لهب ساطع، و قصيف هائل [٢]، لا يظعن مقيمها، و لا يفادى أسيرها، و لا تفصم كبولها [٣] لا مدّة للدّار فتفنى، و لا أجل للقوم فيقضى.
و منها فى ذكر النبى صلّى اللّه عليه و سلم:
قد حقّر الدّنيا و صغّرها، و أهونها و هوّنها، و علم أنّ اللّه زواها عنه اختيارا [٤]، و بسطها لغيره احتقارا، فأعرض عنها بقلبه، و أمات ذكرها عن نفسه، و أحبّ أن تغيب زينتها عن عينه، لكيلا يتّخذ منها رياشا [٥] أو يرجو فيها مقاما، بلّغ عن ربّه معذرا [٦] و نصح لأمّته منذرا، و دعا إلى الجنّة مبشّرا نحن شجرة النّبوّة، و محطّ الرّسالة، و مختلف الملائكة [٧] و معادن العلم، و ينابيع الحكم، ناصرنا و محبّنا ينتظر الرّحمة، و عدوّنا و مبغضنا ينتظر السّطوة
[١] عبر بالكلب - محركا - عن هيجانها، و اللجب - بالتحريك أيضا - الصوت المرتفع، و أصله اضطراب موج البحر، و تقول: جيش ذو لجب، إذا كان ذا جلبة و صياح، و باب فعله فرح
[٢] القصيف: أشد الصوت
[٣] جمع كبل - بفتح فسكون - و هو: القيد، و تفصم: تنقطع
[٤] زواها: قبضها
[٥] الرياش: اللباس الفاخر
[٦] معذرا: مبينا للّه حجة تقوم مقام العذر فى عقابهم إن خالفوا أمره
[٧] مختلف الملائكة - بفتح اللام - محل اختلافهم، أى: ورود واحد منهم بعد آخر فيكون الثانى كأنه خلف للأول، و هكذا