نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٤١ - ٨١ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَجِيبَةٍ
و علقة محاقا، و جنينا و راضعا، و وليدا و يافعا، ثمّ منحه قلبا حافظا، و لسانا لافظا، ليفهم معتبرا، و يقصّر مزدجرا، حتّى إذا قام اعتداله، و استوى مثاله [١] نفر مستكبرا، و خبط سادرا [٢] ماتحا فى غرب هواه [٣] كادحا سعيا لدنياه، فى لذّات طربه، و بدوات أربه، لا يحتسب رزيّة [٤] و لا يخشع تقيّة، فمات فى فتنته غريرا، و عاش فى هفوته يسيرا، لم يفد [٥] عوضا، و لم يقض مفترضا، دهمته [٦] فجعات المنيّة فى غبّر جماحه، و سنن مراحه،
[١] «استوى مثاله» أى: بلغت قامته حد ما قدر لها من النمو
[٢] خبط البعير: إذا ضرب بيديه الأرض لا يتوقى شيئا، و السادر: المتحير و الذى لا يهتم و لا يبالى ما صنع
[٣] متح الماء: نزعه و هو فى أعلى البئر، و الماتح الذى ينزل البئر إذا قل ماؤها فيملأ الدلو، و الغرب: الدلو العظيمة، أى: لا يستقى إلا من الهوى، و الكدح: شدة السعى، و البدوات: جمع بدأة و هى ما بدا من الرأى، أى: ذاهبا فيما يبدو له من رغائبه، غير متقيد بشريعة، و لا ملتزم صدور فضيلة
[٤] «لا يحتسب رزية» أى: لا يظنها، و لا يفكر فى وقوعها، و لا يخشع من التقية و الخوف من اللّه تعالى، و غريرا - براءين مهملتين - أى: مغرورا، و يروى «عزيزا» - بمعجمتين - أى: شابا، و هى رواية ضعيفة غير ملائمة سياق النظم و «عاش فى هفوته - الخ»: عاش فى أخطائه و خطيئاته الناشئة عن الخطأ فى تقدير العواقب زمنا يسيرا، و هو مدة الأجل. و يروى «أسيرا»
[٥] «لم يفد» أى: لم يستفد ثوابا
[٦] دهمته: غشيته، و غبر - بضم فتشديد - جمع غابر، أى: باق، أى: فى بقايا تعنته على الحق، و عدم انقياده له، و السنن: الطريقة، و المرح: شدة الفرح و البطر