نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٣١ - ٨١ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَجِيبَةٍ
المضجع [١]، و وحشة المرجع، و معاينة المحلّ [٢]، و ثواب العمل. و كذلك الخلف يعقب السّلف: لا تقلع المنيّة اختراما [٣] و لا يرعوى الباقون اجتراما [٤] يحتذون مثالا، و يمضون أرسالا، إلى غاية الانتهاء، و صيّور الفناء [٥] حتّى إذا تصرّمت الأمور، و تقضّت الدّهور، و أزف النّشور [٦] أخرجهم من ضرائح القبور، و أوكار الطّيور، و أوجرة السّباع، و مطارح المهالك، سراعا
[١] ضنك المضجع: ضيق المرقد، و المراد القبر
[٢] معاينة المحل: مشاهدة مكانه من النعيم و الجحيم، و ثواب العمل: جزاؤه الأعم من شقاء و سعادة، و الخلف: المتأخرون، و السلف: المتقدمون. و «يعقب السلف» أى: يتبع، و يروى «بعقب» بباء الجر - فيكون عقب بالسكون بمعنى بعد، و أصله جرى الفرس بعد جريه، يقال: لهذا الفرس عقب حسن
[٣] «لا نقلع» أى: لا تكف المنية عن اخترامها، أى: استئصالها للأحياء
[٤] «لا يرعوى الباقون» أى: لا يرجعون و لا يكفون عن اجترام السيئات و ثلاثى «ارعوى» رعى يرعو، أى: كف، و يقال: فلان حسن الرعوة و الرعاء و الرعوى و الارعواء. و «الاجترام» افتعال من الجرم، و هو الذنب و الجريرة، و يقال: جرم و أجرم بمعنى واحد. و «يحتذون مثالا» أى: يشاكلون بأعمالهم صور أعمال من سبقهم، و يقتدون بهم و «يمضون أرسالا» جمع رسل بالتحريك - و هو القطيع من الابل و الغنم و الخيل يقال: جاءت الغنم أرسالا، أى: قطيعا قطيعا
[٥] صيور الأمر - كتنور - مصيره و ما يؤول إليه، يريد الامام من ذلك أن الدنيا لا تزال تغر بنيها، حتى يأنسوا إليها بالارتياح إلى لذائذها، و استسهال احتمال آلامها، ثم تنقلب بهم إلى ما لا بد منه، و هم فى غفلة لاهون
[٦] «أزف النشور» قرب البعث، و الضمير فى «أخرجهم» إلى البعث على سبيل المجاز، أو إلى اللّه تعالى، و الضرائح: جمع ضريح و هو الشق وسط القبر، و أصله من «ضرحه» أى: دفعه و أبعده، فان المقبور مدفوع منبوذ، و هو أبعد الأشياء عن الأحياء، و الأوكار: جمع وكر، و هو مسكن الطير و جمع الكثرة و كور، و الأوجرة: جمع وجار - ككتاب و سحاب - و هو الجحر و الذين يبعثون من الأوكار و الأوجرة هم الذين افترستهم الطيور الصائدة و السباع الكاسرة