نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٢٩ - ٨١ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَجِيبَةٍ
و أتوكّل عليه كافيا ناصرا، و أشهد أنّ محمّدا - صلّى اللّه عليه و آله - عبده و رسوله، أرسله لإنفاذ أمره، و إنهاء عذره [١] و تقديم نذره [٢]. أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه الّذى ضرب الأمثال [٣]، و وقّت لكم الآجال، و ألبسكم الرّياش، و أرفغ لكم المعاش، و أحاطكم بالإحصاء، و أرصد لكم الجزاء، و آثركم بالنّعم السّوابغ، و الرّفد الرّوافغ، و أنذركم بالحجج البوالغ، و أحصاكم عددا، و وظّف لكم مددا، فى قرار خبرة، و دار عبرة، أنتم مختبرون فيها،
الظاهر بذاته المظهر لغيره، و من كان كذلك لم تخالط التصديق به ريبة. و القريب الهادى جدير بأن تطلب منه الهداية، و القادر القاهر حقيق بأن يستعان به، لأنه قوى على المعونة، و الكافى الناصر حرى بأن يتوكل عليه
[١] إنهاء عذره: إبلاغه، و العذر هنا: كناية عن الحجج العقلية و النقلية التى أقيمت ببعثة النبى صلّى اللّه عليه و سلم على أن من خالف شريعة اللّه استحق العقاب، و من جرى عليها استحق جزيل الثواب
[٢] النذر: جمع نذير، أى: الأخبار الالهية المنذرة بالعقاب على سوء الأعمال أو هو مفرد بمعنى الانذار
[٣] ضرب الأمثال: جاء بها فى الكلام، لايضاح الحجج، و تقريرها فى الأذهان، و «وقت الآجال» جعلها فى أوقات محدودة لا متقدم عنها و لا متأخر، و الرياش: ما ظهر من اللباس، و وجه النعمة فيه أنه ساتر للعورة واق من الحر و البرد. و قد يراد بالرياش الخصب و الغنى، فيكون «ألبسكم» على المجاز و «أرفغ لكم» أى: أوسع، يقال: رفغ عيشه - بالضم - رفاغة، أى: اتسع، و «أحاطكم بالاحصاء» أى: جعل إحصاء أعمالكم و العلم بها عملا كالسور: لا تنفذون منه و لا تتعدونه، و لا تشذ عنه شاذة و «أرصد لكم الجزاء» أعده لكم فلا محيص عنه، و الرفد: جمع رفدة - ككسرة و كسر - و هى: العطية، و الروافغ: الواسعة و الحجج البوالغ: الظاهرة البينة، و «وظف لكم مددا» أى: قدر لكم، و المدد: جمع مدة، أى: عين لكم أزمنة تحيون فيها «فى قرار خبرة» أى: فى دار ابتلاء و اختبار
(٩ - ن - ج - ١)