نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٨٣ - ٩١ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
غيرى بعد أن ماج غيهبها [١] و اشتدّ كلبها [٢] فاسألونى قبل أن تفقدونى، فو الّذى نفسى بيده لا تسألونى عن شىء فيما بينكم و بين السّاعة، و لا عن فئة تهدى مائة و تضلّ مائة إلاّ أنبأتكم بناعقها [٣] و قائدها، و سائقها، و مناخ ركابها، و محطّ رحالها، و من يقتل من أهلها قتلا، و يموت منهم موتا، و لو قد فقدتمونى و نزلت بكم كرائه الأمور [٤] و حوازب الخطوب [٥] لأطرق كثير من السّائلين، و فشل كثير من المسئولين، و ذلك إذا قلصت حربكم [٦] و شمّرت عن ساق، و ضاقت الدّنيا عليكم ضيقا تستطيلون معه أيّام البلاء عليكم حتّى يفتح اللّه لبقيّة الأبرار منكم، إنّ الفتن إذا أقبلت شبّهت [٧] و إذا أدبرت نبّهت [٨]: ينكرن مقبلات، و يعرفن مدبرات، يحمن حول الرّياح يصبن بلدا و يخطئن بلدا، ألا إنّ أخوف الفتن عندى عليكم فتنة بنى أميّة، فإنّها
[١] الغيهب: الظلمة، و موجها: شمولها و امتدادها
[٢] الكلب - محركة - داء معروف يصيب الكلاب، فكل من عضته أصيب به فجن و مات، شبه به اشتداد الفتنة حتى لا تصيب أحدا إلا أهلكته
[٣] ناعقها: الداعى إليها، مأخوذ من «نعق بغنمه»: إذا صاح بها لتجتمع
[٤] الكرائه: جمع كريهة
[٥] الحوازب: جمع حازب، و هو الأمر الشديد، تقول: «حزبه الأمر» إذا اشتد عليه
[٦] قلصت - بتشديد اللام - تمادت، و استمرت، و بتخفيفها: وثبت
[٧] اشتبه فيها الحق بالباطل.
[٨] لأنها تعرف بعد انقضائها، و تكشف حقيقتها فتكون عبرة